تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وبالجملة : نفي الحكم بلسان نفي الموضوع إنّما يكون فيما إذا كان دليل بعمومه أو إطلاقه شاملاً لمورد الضرر ، ليكون دليل النفي ناظراً إلى نفي شموله لمورد الضرر بلسان نفي انطباق الموضوع عليه . وأمّا إذا كان المنفي عنوان الضرر فلا معنى لنفي الحكم الثابت له بعنوانه وهو الحرمة لما ذكرناه . وربّما يقال - كما في الكفاية ( 1 ) - إنّ رفع الخطأ والنسيان في حديث الرفع إنّما يكون رفعاً للحكم المتعلق بالفعل الصادر حال الخطأ والنسيان ، بلسان رفع الموضوع ، مع أنّ المرفوع في ظاهر الحديث هو نفس الخطأ والنسيان ، فليكن المقام كذلك ، وعليه فالمنفي هو حكم الفعل الضرري بلسان نفي الموضوع . وفيه أوّلاً : أنّ الالتزام بنفي الحكم عن الفعل الصادر حال الخطأ والنسيان في حديث الرفع إنّما هو للقرينة القطعية ، باعتبار أنّ رفع الخطأ والنسيان تكويناً مستلزم للكذب ، لوجودهما بالوجدان ، ورفع الحكم المتعلق بنفس الخطأ والنسيان مستلزم للخلف والمحال ، فانّ الموضوع هو المقتضي للحكم فكيف يعقل أن يكون رافعاً له ، فلا مناص من الحمل على رفع الحكم المتعلق بالفعل الصادر حال الخطأ والنسيان . وهذا بخلاف المقام إذ يمكن فيه تعلّق النفي بنفس الضرر في مقام التشريع ، ليكون مفاده نفي جعل الحكم الضرري على ما سيجيء بيانه قريباً ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وثانياً : أنّ نسبة الخطأ والنسيان إلى الفعل هي نسبة العلّة إلى المعلول ، فيصح أن يكون النفي نفياً للمعلول بنفي علّته ، فيكون المراد أنّ الفعل الصادر حال الخطأ والنسيان كأنّه لم يصدر في الخارج أصلاً فيرتفع حكمه لا محالة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 341 . ( 2 ) في ص 615 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 613 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي