ففي مفروض المثال الحرمة وإن كانت مقيّدة بصورة الظن بالوجوب ، إلاّ أنّ إطلاق
الوجوب يشمل ما لو تعلّق به الظن وما لم يتعلق به ، ففي صورة تعلّق الظن به يلزم
اجتماع الوجوب والحرمة ، وهو محال .
وتوهّم أنّه يحتمل أن يكون الظن مخالفاً للواقع ، فلا يكون هناك إلاّ حكم واحد ،
وهو ما أُخذ الظن في موضوعه مدفوع ، بأنّه يكفي في الاستحالة احتمال مطابقته
للواقع ، فانّ احتمال اجتماع الضدّين أيضاً محال كما هو ظاهر .
تنبيه :
لا يخفى أنّ البحث عن إمكان أخذ الظن بحكم في موضوع حكم آخر يخالفه أو يماثله أو
يضاده وعدمه ، إنّما هو بحث علمي بَحت ، ولا تترتب عليه ثمرة عملية أصلاً ، إذ لم يوجد
أخذ الظن في موضوع حكم من الأحكام في شيء من الأدلة الشرعية .
وجوب موافقة القطع التزاماً
وليعلم أنّه يجب تصديق النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في كل ما جاء به من الأحكام
الالزامية وغير الالزامية ، بل فيما أخبر به من الاُمور التكوينية الخارجية ، من
الأرض والسماء وما فيهما وما تحتهما وما فوقهما ، فانّ تصديقه ( صلّى الله عليه وآله )
في جميع ذلك واجب ، ولكنّه خارج عن محل البحث ، لكونه من أُصول الدين لا من الفروع ،
باعتبار أنّ تصديقه ( صلّى الله عليه وآله ) في جميع ذلك يرجع إلى تصديق نبوّته ( صلّى
الله عليه وآله ) .
ويجب أيضاً الاتيان بالواجبات التعبّدية مضافاً إلى الله ( سبحانه وتعالى )
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٥٤