أن يكون قطعه مخالفاً للواقع ، فتكون النسبة بين الواقع وتعلّق القطع به في نظر
القاطع هو العموم المطلق ، فيمكن أن يتوهم أنّ أخذ القطع بحكم في موضوع حكم يماثله
مستلزم لاجتماع المثلين في نظر القاطع ، وإن تقدّم دفع هذا التوهم ( 1 ) . وأمّا أخذ
الظن بحكم في موضوع حكم يماثله ، فليس فيه إلاّ اجتماع العنوانين ، فيلتزم بالتأكد
كما هو الحال في جميع موارد اجتماع العامين من وجه المحكومين بحكمين متماثلين .
وإن كان الظن غير معتبر ، فأخذه في موضوع الحكم المماثل بمكان من الامكان ، بل
نقول بالامكان فيه ولو قلنا بالمنع في الظن المعتبر من جهة كونه علماً تعبداً ،
بخلاف الظن غير المعتبر ، إذ لا يتصور فيه مانع أصلاً .
وأمّا أخذ الظن بحكم في موضوع حكم يضاده ، فإن كان الظن معتبراً ، فلا ينبغي الاشكال
في عدم إمكانه ، إذ مقتضى حجّية الظن هو الانبعاث نحو عمل ، ومقتضى الحكم المضاد هو
الانبعاث نحو ضدّه ، فلا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ومعه لا يصح تعلّق
الجعل بهما من المولى الحكيم .
هذا ، مضافاً إلى ما ذكرناه في القطع المأخوذ في موضوع الحكم المضاد من لزوم اجتماع
الضدّين في مقام الجعل ، فراجع ( 2 ) .
وبالجملة : حكم الظن المعتبر هو حكم القطع في هذه الجهة ، فكما لا يمكن ذلك في
القطع ، لا يمكن في الظن المعتبر أيضاً .
وإن كان الظن غير معتبر ، فالتزم صاحب الكفاية ( 3 ) ( قدس سره ) بامكانه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 48 .
( 2 ) ص 47 و 48 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 267 .