خاتمة
في شرائط جريان الأُصول
أمّا الاحتياط : فلا يعتبر في حسنه شيء ، سوى ما اعتبر في تحقق عنوانه ، وهو إدراك
الواقع على ما هو عليه ، وكل ما اعتبر في حسنه فهو على تقدير صحّته يرجع إلى اعتباره
في صدق هذا العنوان ، ضرورة أنّه مع صدقه لا تبقى حالة منتظرة لحكم العقل بحسنه .
فالاحتياط في المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات الشامل للعقود والايقاعات
وغيرها من التوصليات لا يعتبر في حسنه إلاّ الجمع بين المحتملات الذي به يتحقق أصل
عنوان الاحتياط ، ما لم يؤد إلى اختلال النظام ، ولم يخالف الاحتياط من جهة أُخرى ، إذ
مع كونه مخلاً بالنظام لا يصدق عنوان الاحتياط ، لكونه مبغوضاً للمولى . وكذا مع كونه
مخالفاً للاحتياط من جهة أُخرى ، فانّه لا يصدق عليه عنوان الاحتياط ، وإدراك الواقع
على ما هو عليه .
وأمّا الاحتياط في العبادات ، فلا شكّ في حسنه فيما إذا لم يتمكن المكلف من تحصيل
العلم التفصيلي . وكذا فيما إذا لم يكن الواقع منجّزاً عليه كما في الشبهات البدوية
من الشبهات الموضوعية مطلقاً ، والشبهات الحكمية بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل .
وأمّا إن كان المكلف متمكناً من الامتثال التفصيلي بالعلم أو العلمي ، أو كان الواقع
منجّزاً عليه على تقدير وجوده ، كما في الشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص ، ففي جواز
الاحتياط قبل الفحص وعدمه أقوال ، ثالثها : التفصيل بين كون الاحتياط مستلزماً
للتكرار وعدمه . رابعها : التفصيل بين موارد العلم الاجمالي بثبوت التكليف وعدمه .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 565
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٥٦٥