الثالث : أن تكون الجملة خبرية محضة أُريد بها الاخبار عن عدم سقوط الواجب والمستحب
عند تعذّر بعض أجزاء المركب أو تعذّر بعض أفراد الطبيعة أو عدم سقوط وجوبه أو
استحبابه ، فانّ السقوط والثبوت كما يصحّ إسنادهما إلى الحكم ، كذلك يصحّ إسنادهما
إلى الواجب والمستحب أيضاً ، فكما يقال سقط الوجوب عن ذمّة المكلف أو ثبت في ذمّته ،
كذلك يصح أن يقال سقط الواجب أو ثبت في ذمّته . وكيف كان ، فالرواية على هذا الاحتمال
تدل على بقاء الحكم أو متعلقه في ذمّة المكلف عند تعذّر بعض الأجزاء أو بعض
الأفراد ، بل نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( 1 ) ( قدس سره ) دلالتها على وجوب
المرتبة النازلة من الشيء إذا تعذّرت المرتبة العالية منه فيما إذا عدّت المرتبة
النازلة ميسورة من المرتبة العالية بنظر العرف ، فإذا تعذّر الايماء بالرأس والعين
للسجود على ما هو المنصوص يجب الايماء باليد لقاعدة الميسور ، باعتبار أنّ الايماء
باليد مرتبة نازلة من الايماء بالنسبة إلى الايماء بالرأس والعين ، هذا غاية ما يمكن
أن يقال في تقريب الاستدلال بالرواية للمقام .
ولكن التحقيق عدم تمامية الاستدلال المذكور ، لأنّ السقوط فرع الثبوت ، وعليه
فالرواية مختصّة بتعذّر بعض أفراد الطبيعة باعتبار أنّ غير المتعذر منها كان وجوبه
ثابتاً قبل طروء التعذر ، فيصدق أنّه لا يسقط بتعذّر غيره ، بخلاف بعض أجزاء المركب ،
فانّه كان واجباً بوجوب ضمني قد سقط بتعذّر المركب من حيث المجموع ، فلو ثبت وجوبه
بعد ذلك ، فهو وجوب استقلالي وهو حادث ، فلا معنى للإخبار عن عدم سقوطه بتعذّر غيره .
وكذلك الحال في المرتبة النازلة ، فانّ وجوبها لو ثبت بعد تعذّر المرتبة العالية
لكان وجوباً حادثاً جديداً لا يصحّ
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 241 .