تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الرواية الثالثة : هي المرسلة المنقولة عن كتاب العوالي أيضاً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ( 1 ) وهي كسابقتها من حيث السند ، فيجري فيها جميع ما ذكرناه في الرواية السابقة من المناقشات السندية ولا حاجة إلى الإعادة ( 2 ) . وأمّا من حيث الدلالة فتحقيق الكلام فيها يتوقف على بيان المحتملات ، وهي أُمور : الأوّل : أن تكون كلمة « لا » نهياً ابتداءً ، وعليه فيجري جميع ما ذكرناه من إجمال الرواية وعدم ظهور النهي في كونه مولوياً أو إرشادياً ، وعدم صحّة إرادة الجامع . وكذا يجري ما ذكره صاحب الكفاية من الاشكال ، وهو أنّ شمول الميسور للمستحبات مانع عن التمسك بها على وجوب الباقي من أجزاء المأموربة . وقد عرفت جوابه أيضاً فلا حاجة إلى الإعادة ( 3 ) . ولكن التحقيق عدم إمكان الالتزام بهذا الاحتمال ، لأنّ النهي سواء كان مولوياً أو إرشادياً لا بدّ من أن يتعلّق بفعل المكلف ، وما هو تحت قدرته واختياره وجوداً وعدماً ، وسقوط الواجب عن ذمّة المكلف كثبوته بيد الشارع ، وليس مقدوراً للمكلف ، فلا معنى للنهي عنه ولو إرشادياً . الثاني : أن تكون الجملة خبرية قصد بها الانشاء ، فالجملة وإن كانت خبرية ونافية بحسب الصورة اللفظية ، إلاّ أنّها إنشائية بحسب اللبّ والمعنى . وهذا الاحتمال أيضاً ساقط لعين ما ذكرناه في الاحتمال الأوّل ، فانّه لا فرق بينهما إلاّ بحسب الصورة .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / ح 205 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) راجع ص 553 . ( 3 ) راجع ص 557 - 558 .