تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
إلى أنّه يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي أن لا يكون التكليف في بعض أطرافه منجّزاً بمنجّز سابق على العلم الاجمالي ، إذ معه لا يبقى إلاّ احتمال التكليف في الطرف الآخر ، ولا مانع من الرجوع إلى الأصل النافي . هذا كلّه فيما إذا لم يكن الطرف الآخر الذي هو عدل للملاقى - بالفتح - مجرى لأصل طولي سليم عن المعارض ، كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائعين ثمّ لاقى أحدهما شيء آخر . وأمّا إذا كان كذلك ، كما إذا علمنا بنجاسة مرددة بين الثوب والماء ثمّ لاقى الثوب شيء آخر ، فتسقط أصالة الطهارة في الطرفين للمعارضة ، وتبقى أصالة الحل في الماء بلا معارض ، لعدم جريانها في الثوب في نفسها ، فيقع التعارض حينئذ بين أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - وبين أصالة الإباحة في الماء فانّا نعلم إجمالاً بأنّ هذا الملاقي نجس ، أو أنّ هذا الماء حرام ، وبعد تساقط الأصلين يكون العلم الاجمالي بالنسبة إلى الملاقي - بالكسر - أيضاً منجّزاً ، فيجب الاجتناب عنه أيضاً في هذا الفرض . وأمّا المسألة الثانية : وهي ما إذا حصلت الملاقاة وعلم بها ثمّ حصل العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى أو شيء آخر ، فهي تتصوّر على صورتين : الصورة الأُولى : ما إذا كان زمان نجاسة الملاقى على فرض تحققها واقعاً ، وزمان نجاسة ملاقيه متحداً . وبعبارة أُخرى : كان زمان المعلوم بالاجمال وزمان الملاقاة واحداً ، كما إذا كان ثوب في إناء فيه ماء ، وعلمنا إجمالاً بوقوع نجاسة فيه أو في إناء آخر . الصورة الثانية : أن يكون زمان نجاسة الملاقى على فرض تحققها واقعاً سابقاً على زمان نجاسة الملاقي - بالكسر - . وبعبارة أُخرى : كان زمان المعلوم بالاجمال سابقاً على زمان الملاقاة ، كما إذا علمنا يوم السبت بأنّ أحد هذين الإناءين كان نجساً يوم الخميس ولاقى أحدهما الثوب يوم الجمعة .