تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
كما أُشير إليه بقوله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ ) ( 1 ) ولا فرق في هذه الجهة بين التعبدي والتوصلي ، لما ذكرناه في مبحث التعبدي والتوصلي ( 2 ) من أنّ الغرض من الأمر والنهي في كليهما هو الاستناد في الأفعال والتروك إلى أمر المولى ونهيه ، بحيث يكون العبد متحركاً تكويناً بتحريكه التشريعي ، وساكناً كذلك بتوقيفه التشريعي ، ليحصل لهم بذلك الترقي والكمال النفساني . إنّما الفرق بينهما في أنّ الملاك - أي المصلحة في متعلق الأمر والمفسدة في متعلق النهي - لو توقف حصوله على قصد القربة فهو تعبدي وإلاّ فهو توصلي ، ومع كون الغرض من التكليف الشرعي هو الفعل المستند إلى أمر المولى والترك المستند إلى نهيه لا مجرد الفعل والترك ، لا قبح في الأمر بشيء حاصل عادةً بنفسه ، ولا في النهي عن شيء متروك بنفسه ، إذ ليس الغرض مجرد الفعل والترك حتّى يكون الأمر والنهي لغواً وطلباً للحاصل . ويشهد بذلك : وقوع الأمر في الشريعة المقدّسة بأشياء تكون حاصلة بنفسها عادة كحفظ النفس والانفاق على الأولاد والزوجة . وكذا وقوع النهي عن أشياء متروكة بنفسها ، كالزنا بالأُمّهات وأكل القاذورات ونحو ذلك ممّا هو كثير جداً . والمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي عدم كون بعض الأطراف خارجاً عن معرض الابتلاء ، لا في الشبهة الوجوبية ولا في الشبهة التحريمية ، بل المعتبر كون جميع الأطراف مقدوراً للمكلف على ما تقدّم بيانه . ولا يخفى أنّ الغالب في الأمثلة التي ذكروها لخروج بعض الأطراف عن محل
هامش
( 1 ) البيِّنة 98 : 5 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 551 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 460 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي