ويجري حكم الاضطرار في غيره ممّا هو رافع للتكليف من الاكراه ونحوه . ولا نعيد
الكلام .
التنبيه التاسع
لا ينبغي الشك في أنّه يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي أن يكون جميع أطرافه
مقدوراً للمكلف ، إذ لو كان بعضها غير مقدور له كان التكليف بالنسبة إليه ساقطاً
يقيناً ، لاعتبار القدرة في التكليف ، ويكون التكليف في الطرف الآخر مشكوك الحدوث
فتجري أصالة البراءة . وبعبارة أُخرى : لو كان بعض الأطراف غير مقدور للمكلف يؤول
الأمر إلى الشك في التكليف لا الشك في المكلف به ، فيكون المرجع أصالة البراءة لا
أصالة الاحتياط ، وهذا واضح .
وذكر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) شرطاً آخر لتنجيز العلم الاجمالي في خصوص
الشبهة التحريمية ، وهو أن يكون جميع الأطراف في محل الابتلاء ، فالتزم بعدم التنجيز
فيما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محل الابتلاء وإن كان مقدوراً له ، لأنّه يعتبر
في صحّة النهي عن شيء وحسنه كونه في معرض الابتلاء بحيث يتعلّق بفعله إرادة المكلف
عادةً ، وإلاّ كان النهي عنه لغواً مستهجناً صدوره عن الحكيم .
وبعبارة أُخرى : الغرض من جعل التكليف التحريمي إحداث المانع للمكلف عن فعله ، فلو
فرض عدم كونه في معرض الابتلاء وعدم الداعي له إلى فعله ، كان تركه مستنداً إلى عدم
المقتضي ، فاحداث المانع له لغو محض ، وعليه فلو كان بعض الأطراف خارجاً عن محل
الابتلاء ، كان التكليف بالنسبة إليه منتفياً
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 420 .