تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ويجري حكم الاضطرار في غيره ممّا هو رافع للتكليف من الاكراه ونحوه . ولا نعيد الكلام . التنبيه التاسع لا ينبغي الشك في أنّه يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي أن يكون جميع أطرافه مقدوراً للمكلف ، إذ لو كان بعضها غير مقدور له كان التكليف بالنسبة إليه ساقطاً يقيناً ، لاعتبار القدرة في التكليف ، ويكون التكليف في الطرف الآخر مشكوك الحدوث فتجري أصالة البراءة . وبعبارة أُخرى : لو كان بعض الأطراف غير مقدور للمكلف يؤول الأمر إلى الشك في التكليف لا الشك في المكلف به ، فيكون المرجع أصالة البراءة لا أصالة الاحتياط ، وهذا واضح . وذكر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) شرطاً آخر لتنجيز العلم الاجمالي في خصوص الشبهة التحريمية ، وهو أن يكون جميع الأطراف في محل الابتلاء ، فالتزم بعدم التنجيز فيما إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محل الابتلاء وإن كان مقدوراً له ، لأنّه يعتبر في صحّة النهي عن شيء وحسنه كونه في معرض الابتلاء بحيث يتعلّق بفعله إرادة المكلف عادةً ، وإلاّ كان النهي عنه لغواً مستهجناً صدوره عن الحكيم . وبعبارة أُخرى : الغرض من جعل التكليف التحريمي إحداث المانع للمكلف عن فعله ، فلو فرض عدم كونه في معرض الابتلاء وعدم الداعي له إلى فعله ، كان تركه مستنداً إلى عدم المقتضي ، فاحداث المانع له لغو محض ، وعليه فلو كان بعض الأطراف خارجاً عن محل الابتلاء ، كان التكليف بالنسبة إليه منتفياً
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 420 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 457 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي