الابتلاء كونها أمثلة لخروج بعض الأطراف عن القدرة ، فراجع رسائل الشيخ ( قدس سره )
( 1 ) .
ثمّ إنّ الداعي النفساني إلى الفعل أو الترك لا ينافي قصد القربة المعتبر في صحّة
العبادات ، وفي تحقق الامتثال في غيرها بنحو الاطلاق ، بل قد يجتمعان ، بيان ذلك : أنّه تارةً يكون الداعي للمكلف إلى الفعل أو الترك هو أمر المولى أو نهيه ، ويكون
الداعي النفساني تابعاً ومندكاً فيه . ولا إشكال في صحّة العبادة وحصول الامتثال في
هذه الصورة .
وأُخرى : يكون عكس ذلك ، بأن يكون الداعي إلى الفعل أو الترك ميله النفساني ، وتكون
داعوية أمر المولى أو نهيه مندكاً فيه . ولا إشكال في عدم صحّة العبادة وعدم حصول
الامتثال في هذه الصورة ، فانّ الفعل أو الترك لم يستند في الحقيقة إلى أمر المولى
ونهيه ، كما هو ظاهر .
وثالثة : يكون قصد القربة والداعي النفساني كلاهما داعياً إلى الفعل أو الترك . وهذه
الصورة تتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يكون كل منهما دخيلاً في تحقق الفعل أو الترك ، بأن يكون كل واحد منهما
جزءاً للسبب . ولا ينبغي الاشكال في عدم صحّة العبادة وعدم حصول الامتثال بعد عدم
كون أمر المولى أو نهيه كافياً ومؤثراً في تحقق الفعل أو الترك ، ولذا ورد في الحديث
حكاية عنه تعالى : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري جعلته لغيري » ( 2 ) .
الثاني : أن يكون كل واحد منهما سبباً تامّاً في عالم الاقتضاء ، بمعنى أن
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 420 - 422 .
( 2 ) الوسائل 1 : 72 / أبواب مقدّمة العبادات ب 12 ح 7 ( باختلاف يسير ) .