لموضوع واحد ، أو ثبوت حكمين لموضوع آخر ، كما في المثال المتقدِّم . وأمّا لو كان
الموضوع واحداً ، وكان الترديد في السبب الذي تعلّق به العلم الاجمالي ، كما لو علم
إجمالاً بأنّه استدان من عمرو عشرة دراهم ، أو أنّه أتلف من ماله ما يساوي عشرين
درهماً ، ففي مثل ذلك يكون القدر المشترك معلوم التحقق ، والزائد مشكوك الحدوث ، فيرجع
فيه إلى الأصل ، إذ الترديد في السبب لا ينافي انحلال الحكم المسبب إلى المتيقن
والمشكوك فيه ، فانّ الموجب للتنجز إنّما هو العلم بنفس التكليف لا بسببه .
ولا يخفى أنّ ما ذكرناه في الفرض الأخير إنّما هو فيما إذا لم يكن فيه أصل موضوعي
حاكم على أصالة البراءة ونحوها ، فلو دار الأمر بين كون نجاسة الثوب مستندةً إلى
ملاقاة الدم أو البول ، لا يمكن الرجوع إلى أصالة عدم وجوب غسله ثانياً ، باعتبار أنّ
وجوب الغسل الأوّل معلوم ، والغسل الثاني مشكوك الوجوب ، فيرجع إلى البراءة ، وذلك
لأنّ استصحاب النجاسة قبل الغسلة الثانية حاكم على أصالة البراءة كما هو ظاهر .
التنبيه السادس
هل العلم الاجمالي منجّز للواقع إذا تعلّق بالأُمور التدريجية ، مثل ما إذا تعلّق
بالأُمور الدفعية أم لا ؟ قولان .
ولا بدّ لنا قبل الشروع في تحقيق الحال في المقام من التنبيه على أمر ، وهو أنّ محل
الكلام في هذا البحث هو ما إذا لم تكن أطراف العلم الاجمالي مورداً للاحتياط في
نفسها مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، فانّه لو كانت كذلك كما إذا علم إجمالاً بأنّه يبتلى في هذا اليوم بمعاملة ربويّة من جهة الشبهة الحكمية ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 429
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٢٩