تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لموضوع واحد ، أو ثبوت حكمين لموضوع آخر ، كما في المثال المتقدِّم . وأمّا لو كان الموضوع واحداً ، وكان الترديد في السبب الذي تعلّق به العلم الاجمالي ، كما لو علم إجمالاً بأنّه استدان من عمرو عشرة دراهم ، أو أنّه أتلف من ماله ما يساوي عشرين درهماً ، ففي مثل ذلك يكون القدر المشترك معلوم التحقق ، والزائد مشكوك الحدوث ، فيرجع فيه إلى الأصل ، إذ الترديد في السبب لا ينافي انحلال الحكم المسبب إلى المتيقن والمشكوك فيه ، فانّ الموجب للتنجز إنّما هو العلم بنفس التكليف لا بسببه . ولا يخفى أنّ ما ذكرناه في الفرض الأخير إنّما هو فيما إذا لم يكن فيه أصل موضوعي حاكم على أصالة البراءة ونحوها ، فلو دار الأمر بين كون نجاسة الثوب مستندةً إلى ملاقاة الدم أو البول ، لا يمكن الرجوع إلى أصالة عدم وجوب غسله ثانياً ، باعتبار أنّ وجوب الغسل الأوّل معلوم ، والغسل الثاني مشكوك الوجوب ، فيرجع إلى البراءة ، وذلك لأنّ استصحاب النجاسة قبل الغسلة الثانية حاكم على أصالة البراءة كما هو ظاهر . التنبيه السادس هل العلم الاجمالي منجّز للواقع إذا تعلّق بالأُمور التدريجية ، مثل ما إذا تعلّق بالأُمور الدفعية أم لا ؟ قولان . ولا بدّ لنا قبل الشروع في تحقيق الحال في المقام من التنبيه على أمر ، وهو أنّ محل الكلام في هذا البحث هو ما إذا لم تكن أطراف العلم الاجمالي مورداً للاحتياط في نفسها مع قطع النظر عن العلم الاجمالي ، فانّه لو كانت كذلك كما إذا علم إجمالاً بأنّه يبتلى في هذا اليوم بمعاملة ربويّة من جهة الشبهة الحكمية ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 429 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي