تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بدوران الأمر بين المحذورين مع إمكانها على ما سيتّضح قريباً ( 1 ) إن شاء الله تعالى . المقام الثالث : دوران الأمر بين المحذورين مع تعدد الواقعة ، بلا فرق بين التعبديات والتوصليات في ذلك . أمّا المقام الأوّل : وهو دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات مع وحدة الواقعة ، فالأقوال فيه خمسة : الأوّل : تقديم احتمال الحرمة ، لكون دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . الثاني : الحكم بالتخيير بينهما شرعاً . الثالث : هو الحكم بالإباحة شرعاً والتخيير بينهما عقلاً ، واختاره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) . الرابع : هو الحكم بالتخيير بينهما عقلاً من دون الالتزام بحكم ظاهري شرعاً ، واختاره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) . الخامس : جريان البراءة شرعاً وعقلاً . وهذا هو الصحيح ، لعموم أدلة البراءة الشرعية وعدم ثبوت ما يمنع عن شمولها ، ولحكم العقل بقبح العقاب على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به الموجب لصدق عدم البيان . ويتّضح هذا وضوحاً ببيان ما في سائر الأقوال فنقول : أمّا القول الأوّل : ففيه أوّلاً : منع أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة على نحو الاطلاق ، ضرورة أنّه ربّ واجب يكون أهم من الحرام في صورة المزاحمة . وثانياً : أنّه على تقدير التسليم ، فانّما يتم فيما إذا كانت المفسدة والمصلحة معلومتين . وأمّا لو كان الموجود مجرد احتمال المفسدة ، فلا نسلّم أولوية رعايته
هامش
( 1 ) في ص 389 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 355 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 397 ، فوائد الأُصول 3 : 444 - 445 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 382 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي