دوران الأمر بين محذورين
وقبل ذكر الأقوال في المقام وبيان الصحيح والسقيم منها لا بدّ من التنبيه على أمر ،
وهو أنّه يعتبر في محل النزاع أمران :
أحدهما : دوران الفعل بين الوجوب والحرمة فقط ، وعدم احتمال اتصافه بغيرهما من
الأحكام غير الالزامية ، فانّه مع احتمال ذلك يرجع إلى البراءة ، لكونه شكاً في
التكليف الالزامي ، بل هو أولى بجريان البراءة من الشبهة التحريمية المحضة أو
الوجوبية المحضة ، لعدم جريان أدلة الاحتياط فيه لعدم إمكانه .
ثانيهما : أن لا يكون أحد الحكمين بخصوصه مورداً للاستصحاب ، إذ عليه يجب العمل
بالاستصحاب وينحل العلم الاجمالي لا محالة .
إذا عرفت محل النزاع فنقول : إنّ تحقيق الحال في دوران الأمر بين المحذورين يقتضي
التكلم في مقامات ثلاثة :
المقام الأوّل : دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات مع وحدة الواقعة .
المقام الثاني : دوران الأمر بين المحذورين في التعبديات ، بمعنى أن يكون أحد
الحكمين أو كلاهما تعبدياً مع وحدة الواقعة . وإن شئت فعبّر عن المقام الأوّل بدوران
الأمر بين المحذورين مع عدم إمكان المخالفة القطعية ، وعن المقام الثاني
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 381
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٨١