هو تام سنداً قاصر من حيث الدلالة ، راجع الوسائل أبواب مقدّمة العبادات ( 1 ) .
الثاني : أنّ مفادها هي المؤاخذة والمحاسبة على نيّة المعصية الواقعية وقصد ارتكاب
الحرام الواقعي ، كما هو مورد النبوي المذكور ، فلا ربط لها بالحرام الخيالي وما
يعتقده المكلف حراماً ، مع عدم كونه حراماً في الواقع .
الثالث : أنّه لو سلّمنا كون مفادها أعم من ذلك لا دلالة لها على حرمة الفعل
المتجرى به شرعاً ، كما هو محل الكلام ومورد الاستدلال ، غاية ما فيها أنّ القصد ممّا
يحاسب به ويعاقب عليه ، وهذا التعبير لا يدل على أزيد ممّا كان العقل مستقلاً به من
استحقاق المتجري للعقاب ، فلا يدل على حرمة الفعل المتجرى به شرعاً .
التنبيه الثالث
ذكر صاحب الفصول ( قدس سره ) ( 2 ) أنّ قبح التجري لا يكون ذاتياً ، بل يختلف بالوجوه
والاعتبارات ، فإذا صادف الفعل المتجرى به المعصية الواقعية كان فيه ملاكان للقبح :
ملاك التجري وملاك المعصية الواقعية ، فلا محالة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 50 و 56 / أبواب مقدّمة العبادات ب 6 ح 3 و 4 و 22 ، راجع أيضاً ب 7
ح 1 و 5 ، وب 5 ح 5 ، وهناك روايات استُدلّ بها على حرمة التجري ولم تذكر في مقدّمة
العبادات منها : ما دلّ على أن من رضي بأمر كان كمن شهده ، راجع الوسائل 16 : 137 /
أبواب الأمر والنهي ب 5 ح 2 وغيره . ومنها : ما دلّ على العقاب على فعل بعض المقدّمات
بقصد ترتب الحرام كغرس الخمر ، راجع الوسائل 17 : 224 / أبواب ما يكتسب به ب 55 ح 4
و 5 .
( 2 ) الفصول الغروية : 431 و 432 / فصل في أنّ جاهل الحكم غير معذور ، راجع أيضاً ص 87
من الفصول .