للتعدي على المولى وهتكه ، وخروجه عن رسوم عبوديته كما في المعصية ، بلا فرق بينهما
من هذه الجهة ، وما ذكره صاحب الفصول ( قدس سره ) ( 1 ) من الأمثلة لبيان الفرق بين
التجري والعصيان أجنبي عن المقام ، لكون الفرق المذكور في الأمثلة لأجل التشفي
المستحيل في حقّه تعالى ، فإذا أراد عبد قتل ابن المولى وصادفه فلا محالة كان عقابه
أشد بنظر المولى ممّن أراد قتل ابن المولى ولم يصادفه ، بل صادف عدوّه ، إلاّ أنّه
لأجل التشفي ، ومع قطع النظر عنه لا فرق بينهما من حيث استحقاق العقاب لوحدة الملاك
وهو الهتك .
تنبيهات :
التنبيه الأوّل
أنّ محل الكلام في التجري هو القطع الطريقي ، وأمّا القطع الموضوعي فلا يتصور فيه
كشف الخلاف بالنسبة إلى الحكم ليتحقق التجري ، وكذا لو أُخِذ الظن في موضوع الحكم ،
بل لو أُخذ الاحتمال فيه ، ففي الجميع يكون الحكم ثابتاً واقعاً ، ولو كان القطع أو
الظن أو الاحتمال مخالفاً للواقع ، لكون موضوع الحكم هو نفس القطع أو الظن أو
الاحتمال ، وبعد انكشاف الخلاف ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه ، فليس هناك تجر أصلاً .
وبما ذكرناه ظهر فساد التمسك لحرمة التجري بالاجماع على أنّ سلوك طريق مظنون الضرر
معصية ولو انكشف الخلاف ، فلو فاتت الصلاة منه في سفر مظنون الضرر لا بدّ من القضاء
تماماً ، ولو بعد انكشاف عدم الضرر ، وكذا الظان بضيق الوقت يجب عليه البدار ، ولو لم
يبادر كان عاصياً ولو انكشف
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 431 و 432 / فصل في أنّ جاهل الحكم غير معذور .