تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يقال : كل جسم ساكن حتّى يتحرك . وكذا المعنى الثاني ، فانّه وإن كان صحيحاً في نفسه ، إذ مفاد الرواية حينئذ : أنّ الناس غير مكلفين بالسؤال عن حرمة شيء ووجوبه في زمانه ( صلّى الله عليه وآله ) بل هو ( صلّى الله عليه وآله ) يبيّن الحرام والواجب لهم ، والناس في سعة ما لم يصدر النهي منه ( صلّى الله عليه وآله ) ولذا ورد في عدّة من الروايات المنع عن السؤال : منها : ما ورد في الحج من أنّه ( صلّى الله عليه وآله ) سئل عن وجوبه في كل سنة وعدمه فقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « ما يؤمنك أن أقول نعم ، فإذا قلت نعم يجب . . . » ( 1 ) . وفي بعضها : « أنّ بني إسرائيل هلكوا من كثرة سؤالهم » ( 2 ) ، فمفاد الرواية أنّ الناس ليس عليهم السؤال عن الحرام في عصر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بل كل شيء مطلق ومباح ما لم يصدر النهي عنه من الشارع ، بخلاف غيره من الأزمنة ، فانّ الأحكام قد صدرت منه ( صلّى الله عليه وآله ) فيجب على المكلفين السؤال والتعلم ، كما ورد في عدّة من الروايات ( 3 ) فاتّضح الفرق بين عصر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وغيره من العصور من هذه الجهة . إلاّ أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الرواية ، فان ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق » هو الاطلاق الفعلي والإباحة الفعلية ، بلا تقييد بزمان دون زمان ، لا الاخبار عن الاطلاق في زمان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وأنّ كل شيء كان مطلقاً في زمانه ما لم يرد النهي عنه ، فتعيّن أن يكون المراد من الاطلاق هي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 31 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 : 221 و 224 / كتاب العلم ب 7 ح 2 و 16 ( باختلاف يسير ) . ( 3 ) الوسائل 27 : 64 و 65 / أبواب صفات القاضي ب 7 ح 8 و 9 وغيرهما .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 325 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي