تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الموجود الخارجي غير قابل للتقسيم ، فلا محالة يكون المراد انقسام نوعه ، فتكون الرواية مختصّة بالشبهات الموضوعية . ومن جملة الروايات التي استدلّ بها على البراءة قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( 1 ) والاستدلال به مبني على أنّ كلمة « ما » موصولة وقد أُضيفت إليها كلمة « سعة » ، فيكون المعنى أنّ الناس في سعة من الحكم المجهول ، فمفاده هو مفاد حديث الرفع ، ويكون حينئذ معارضاً لأدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها . وأمّا إن كانت كلمة « ما » مصدرية زمانية ، فلا يصحّ الاستدلال به على المقام ، إذ المعنى حينئذ أنّ الناس في سعة ما داموا لم يعلموا ، فمفاد الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وتكون أدلة وجوب الاحتياط حاكمة عليه ، لأنّها بيان . والظاهر هو الاحتمال الأوّل ، لأنّ كلمة « ما » الزمانية - حسب الاستقراء - لا تدخل على الفعل المضارع ، وإنّما تدخل على الفعل الماضي لفظاً ومعنىً أو معنىً فقط . ولو سلّم دخولها على المضارع أحياناً لا ريب في شذوذه فلا تحمل عليه إلاّ مع القرينة . نعم ، لو كان المضارع مدخولاً لكلمة « لم » ( 2 ) ، لكان للاحتمال المذكور وجه ، باعتبار كون الفعل ماضياً بحسب المعنى ، فالصحيح دلالة الحديث على البراءة . وباطلاقه يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية . وظهر بما ذكرناه : أنّ ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) - من ترجيح الاحتمال الثاني وعدم دلالة الحديث على البراءة ( 3 ) - خلاف التحقيق . ولكنّ
هامش
( 1 ) المستدرك 18 : 20 / أبواب مقدّمات الحدود ب 12 ح 4 . ( 2 ) المذكور في المصدر : « الناس في سعة ما لم يعلموا » . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 316 .