تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الأوّل : دعوى اتفاق الأُصوليين والأخباريين على قبح العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلف بنفسه ولا بطريقه . وفيه أوّلاً : أنّ هذا الاتفاق وإن كان ثابتاً ، إلاّ أنّه على أمر عقلي لا على أمر شرعي فرعي كي يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) . وثانياً : أنّ هذا الاتفاق إنّما هو على الكبرى ، ولا تترتب عليه ثمرة مع عدم ثبوت الصغرى ، ولا اتفاق عليها ، فانّ الأخباريين يدّعون عدم تحققها وأنّ الأحكام المجهولة واصلة إلى المكلفين بطريقها ، إمّا مطلقاً كما ادّعاه المحدِّث الأسترآبادي ( 1 ) ، وإمّا في خصوص الشبهة التحريمية كما عليه المشهور منهم ، للروايات الدالة على الاحتياط والتوقف على ما سيجيء التعرّض لها ( 2 ) إن شاء الله تعالى . الثاني : دعوى الاتفاق على أنّ الحكم الشرعي المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعية وعدم وصولها بنفسها ولا بطريقها هو الإباحة والترخيص . وفيه : ما ذكرناه في سابقه ثانياً من أنّ الاتفاق على الكبرى لا يفيد مع عدم إحراز الصغرى ، ولا اتفاق عليها على ما سيجيء وتقدّمت الإشارة إليه . الثالث : دعوى الاتفاق على أنّ الحكم الظاهري المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعية وعدم وصولها بنفسها هو الإباحة والترخيص ، وهذا الاتفاق لو ثبت لأفاد ، ولكنّه غير ثابت ، كيف وقد ذهب الأخباريون وهم الأجلاء من العلماء إلى أنّ الحكم الظاهري هو وجوب الاحتياط . الرابع من الوجوه التي استدلّ بها على البراءة : هو حكم العقل بقبح العقاب
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية : 138 . ( 2 ) في ص 345 وما بعدها .