بجميع أقسامه حلالاً أو بجميع أقسامه حراماً لما شككنا في هذا المائع الموجود في
الخارج من حيث الحلية والحرمة ، فحيث كان المائع منقسماً إلى قسمين : قسم منه حلال
كالخل ، وقسم منه حرام كالخمر ، فشككنا في حلية هذا المائع الموجود في الخارج لاحتمال
أن يكون خلاًّ ، فيكون من القسم الحلال ، وأن يكون خمراً فيكون من القسم الحرام .
ثمّ إنّ المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) ذكر أنّ الشيئية تساوق الوجود ، فظاهر لفظ
الشيء هو الموجود الخارجي ، وحيث إنّ الموجود الخارجي لا يمكن انقسامه إلى الحلال
والحرام ، فلا محالة يكون المراد من التقسيم الترديد ، فيكون المراد من قوله ( عليه
السلام ) : « فيه حلال وحرام » هو احتمال الحلية والحرمة ، فيشمل الشبهة الحكمية أيضاً ،
لأنّ احتمال الحلية والحرمة في الموجود الخارجي كما يمكن أن يكون ناشئاً من عدم
العلم بأنّ هذا الشيء من القسم الحلال أو من القسم الحرام ، فتكون الشبهة موضوعية ،
كذلك يمكن أن يكون ناشئاً من عدم العلم بحكم نوع هذا الشيء ، فتكون الشبهة حكمية .
وفيه أوّلاً : أنّ لفظ الشيء موضوع للمفهوم المبهم العام لا للموجود الخارجي ، ولذا
يستعمل في المعدومات ، بل في المستحيلات ، فيقال : هذا شي معدوم أو لم يوجد ، وهذا شيء
مستحيل أو محال .
وثانياً : أنّه على تقدير التنزل وتسليم أنّ المراد منه الموجود الخارجي نلتزم
بالاستخدام في الضمير في قوله ( عليه السلام ) : « فيه حلال وحرام » ، فيكون المراد أنّ
كل موجود خارجي في نوعه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه .
والقرينة على هذا الاستخدام هو نفس التقسيم باعتبار أنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 323 .