وقوله ( عليه السلام ) : « لا رِبا بين الوالد والولد » ( 1 ) تعيّن العمل بالعام ، ولا
يجوز العمل بالخاص ، لأنّ العلم الاجمالي بورود التخصيص في بعض العمومات وإن أوجب
سقوط أصالة العموم عن الحجّية ، إلاّ أنّ العلم الاجمالي بإرادة العموم في بعضها
يقتضي الاحتياط ، ووجوب العمل بجميع العمومات المتضمنة للتكاليف الالزامية ، والمفروض
أنّ الخاص لا يكون حجّة ليكون موجباً لانحلال العلم الاجمالي المذكور . نعم ، هناك
علم إجمالي بصدور بعض المخصصات ، إلاّ أنّه لا أثر له ، إذ المفروض كون مفاد المخصص
حكماً غير إلزامي ، وقد ذكر في محلّه أنّه لا أثر للعلم الاجمالي فيما إذا لم يكن
متعلقاً بحكم الزامي ( 2 ) . وعليه فيجب الأخذ بالعمومات والاطلاقات من باب الاحتياط ،
لا من جهة حجّية أصالة العموم أو الاطلاق على ما يظهر من صاحب الكفاية ، ويصرّح به
بعض المحققين ، ففي هذا الفرض تظهر الثمرة بين القول بحجّية الخبر والقول بوجوب
العمل به من باب الاحتياط .
وإن كان مفاد العام أو المطلق حكماً ترخيصياً ، ومفاد الخاص حكماً إلزامياً كقوله
تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « نهى النبي ( صلّى
الله عليه وآله ) عن بيع الغرر » ( 4 ) تعيّن العمل بالخاص ولو كان العمل به من باب
الاحتياط ، إذ العلم الاجمالي بصدور جملة من المخصصات المشتملة على أحكام إلزامية
أوجب سقوط الأُصول اللفظية عن الحجّية ، كما هو الحال في الأُصول العملية ، فانّ
إجراءها في جميع الأطراف يستلزم المخالفة العملية القطعية ، وفي
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 135 / أبواب الرِّبا ب 7 ح 1 و 3 وفيهما : « ليس بين الرجل وولده رِبا » .
( 2 ) راجع ص 416 .
( 3 ) البقرة 2 : 275 .
( 4 ) الوسائل 17 : 448 / أبواب آداب التجارة ب 40 ح 3 .