بين جريانه وعدمه على ما تقدّم .
الثاني : صحّة إسناد مؤداه إلى المولى على تقدير الحجّية ، وعدمه على تقدير وجوب
العمل به من باب الاحتياط .
الثالث : لزوم الأخذ باللوازم على تقدير الحجّية ، وعدمه على عدمه . هذا كلّه على
تقدير كون مفاد الخبر حكماً إلزامياً كالوجوب والحرمة . وأمّا إن كان مفاده حكماً
ترخيصياً ، فإن كان مفاد الأصل أيضاً نفي التكليف كالبراءة أو استصحاب عدم الوجوب
أو عدم الحرمة ، فلا تظهر ثمرة بين حجّية الخبر ووجوب العمل به من باب الاحتياط ،
إلاّ في صحّة الاسناد والأخذ باللوازم على ما تقدّم . وأمّا إن كان الأصل مثبتاً
للتكليف ، فإن كان الأصل من الأُصول غير المحرزة كقاعدة الاشتغال ، فلا مانع من
جريانها على القول بوجوب العمل بالخبر من جهة العلم الاجمالي ، إذ مع عدم قيام
الحجّة على نفي التكليف كانت قاعدة الاشتغال محكّمة ، فانّ الاشتغال اليقيني يقتضي
البراءة اليقينية بحكم العقل .
ومجرّد العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار الترخيصية غير مانع من جريان قاعدة
الاشتغال ، إذ العلم بالترخيص في بعض الأطراف حاصل في جميع موارد قاعدة الاشتغال ،
ولكنّه لا يزاحم العلم الاجمالي بالتكليف في أحد الأطراف ، فإذا علمنا إجمالاً بوجوب
إحدى الصلاتين القصر أو التمام ، ودلّ الخبر على عدم وجوب القصر مثلاً ، فعلى القول
بعدم حجّية الخبر لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، بخلاف القول بحجّيته ،
فانّه عليه كان احتمال وجوب القصر منتفياً بالعلم التعبدي ، فينحل العلم الاجمالي
ولا يبقى موضوع لقاعدة الاشتغال ، ففي هذا الفرض تظهر الثمرة العملية بين القول
بحجّية الخبر والقول بوجوب العمل به من جهة العلم الاجمالي ، وهي ثمرة مهمّة .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 243
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٤٣