تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وفيه : أنّ الراوي أيضاً قد ينذر بنقله ، كما إذا نقل رواية دالة على وجوب شيء أو على حرمة شيء ، فانّ نقل هذه الرواية إنذار ضمني بالعقاب على الترك أو الفعل ، كما في إفتاء المفتي بوجوب شيء أو حرمة شيء ، فيجب الحذر عند نقل هذه الرواية بمقتضى الآية الشريفة ، وتثبت حجّية غيره من الأخبار التي لا إنذار فيها لكون الراوي عامياً ، أو كان مفاد الرواية حكماً غير إلزامي بعدم القول بالفصل . هذا على تقدير كون الآية نازلة في مقام التشريع وجعل الحجّية للخبر ، وأمّا بناءً على كونها كاشفة عن حجّية الخبر السابقة على نزول الآية وأنّها سيقت على نحو تكون حجّية الخبر مفروغاً عنها قبل نزولها كما هو الظاهر ، فلا نحتاج إلى التمسك بعدم القول بالفصل ، إذ الآية الشريفة - على هذا التقدير - كاشفة عن حجّية الخبر على الاطلاق ، وأنّ وجوب الحذر عند الانذار إنّما هو من باب تطبيق الكبرى الكلّية على بعض المصاديق . الايراد الثالث : أنّ ظاهر الآية الشريفة كون وجوب الحذر مترتباً على الانذار بما تفقّه ، لا على مطلق الانذار ، فيختص بما إذا أُحرز كون الانذار بما تفقّه ، أي أُحرز كون الخبر مطابقاً للواقع . والفرق بين هذا الايراد والايراد الأوّل ظاهر ، فانّ الايراد الأوّل راجع إلى عدم صحّة التمسك باطلاق وجوب الحذر ، لعدم كونه وارداً في مقام البيان ، لأنّ الآية وردت لبيان وجوب التفقه والانذار لا لبيان وجوب الحذر ، فلم تتم مقدّمات الحكمة ، بخلاف هذا الايراد فانّه راجع إلى منع الاطلاق رأساً ، باعتبار أنّ وجوب الحذر مقيّد بما إذا كان الانذار بما تفقّه في الدين . وفيه : أنّ الاخبار بوجوب شيء أو بحرمة شيء لا ينفك عن الانذار بما تفقّه ، إذ الاخبار بالوجوب إنذار بالعقاب على الترك بالدلالة الالتزامية ، وكذا الاخبار بالحرمة إنذار بالعقاب على الفعل ، كما أنّ الانذار بالعقاب على الترك
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 216 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي