تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مقصوداً بالافهام . هذا ملخّص ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الوجهين بتوضيح منّا ، ولا يتمّ شيء منهما . أمّا ما ذكره في منع الكبرى ، من أنّ منشأ أصالة الظهور هي أصالة عدم الغفلة ، وهي غير جارية بالنسبة إلى من لم يقصد بالافهام ، ففيه : أنّ أصالة عدم الغفلة وإن لم تكن جاريةً بالنسبة إلى غير المقصود بالافهام ( 1 ) ، إلاّ أنّها ليست أصلاً لأصالة الظهور ، بل كل من أصالة عدم الغفلة وأصالة الظهور أصل برأسه وناشئ من منشأ لا يرتبط أحدهما بالآخر ، وإن كان كل واحد منهما من الأُصول العقلائية الثابتة حجّيتها ببناء العقلاء . أمّا أصالة عدم الغفلة ، فمنشؤها أنّ الغفلة والسهو في الفعل والقول خلاف طبيعة الانسان ، إذ الانسان بطبعه يفعل ما يفعل عن الالتفات ، ويقول ما يقول عن الالتفات ، ولذا استقرّ البناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة ، وأمّا أصالة الظهور فمنشؤها كون الألفاظ كاشفةً عن المرادات الواقعية بحسب الوضع ، أو بحسب قرينة عامّة ، كالاطلاق الكاشف عن المراد الجدي بضميمة مقدّمات الحكمة . فتحصّل : أنّ المنشأ لأصالة الظهور هو الوضع أو القرينة العامّة ، والمنشأ لأصالة عدم الغفلة هو كون الغفلة خلاف طبع الانسان في الفعل والقول ، فلا يرتبط أحدهما بالآخر ، والنسبة بينهما من حيث المورد هي العموم من وجه ، لأنّه تفترق أصالة عدم الغفلة عن أصالة الظهور في فعل صادر عن البالغ العاقل إذا احتمل صدوره منه غفلةً ، وتفترق أصالة الظهور عن أصالة عدم الغفلة في كلام صادر عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) ، إذ
هامش
( 1 ) والتحقيق أنّها جارية في غيره كما سيذكر سيّدنا الاُستاذ ( دام ظلّه ) في أصالة الظهور بعد أسطر ، وفي الصفحة 150 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 140 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي