تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بمجرد الظهور ما لم يحصل لهم الاطمئنان بالواقع ، كما إذا احتمل إرادة خلاف الظاهر في كلام الطبيب فانّهم لا يعملون به ، إلاّ أنّ ذلك خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام فيما إذا كان المطلوب هو الخروج من عهدة التكليف ، وتحصيل الأمن من العقاب ، وفي مثله تحقق بناء العقلاء على العمل بالظواهر مطلقاً ، ولو مع الظن بالخلاف فضلاً عن عدم الظن بالوفاق . وأمّا الأمر الثاني : فذهب المحقق القمي ( قدس سره ) إلى اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه ، وعليه رتّب انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام ، باعتبار أنّ الأخبار المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يقصد منها إلاّ إفهام خصوص المشافهين ، فتختص حجية ظواهرها بهم ( 1 ) . وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا القول وجهان ذكرهما شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) . الوجه الأوّل راجع إلى منع الكبرى ، وأنّه لا حجّية للظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين بالافهام . الوجه الثاني راجع إلى منع الصغرى ، وأنّه لا ينعقد ظهور للأخبار بالنسبة إلى غير المقصودين بالافهام . أمّا الوجه الأوّل : فهو أنّ منشأ حجّية الظواهر هي أصالة عدم الغفلة ، إذ بعد كون المتكلم في مقام البيان كان احتمال إرادة خلاف الظاهر مستنداً إلى احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة ، أو غفلة السامع عن الالتفات إليها ، والأصل عدم الغفلة في كل منهما . وأمّا احتمال تعمّد المتكلم في عدم نصب
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 398 و 403 ، 451 و 452 . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 115 و 116 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي