تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وهو قيام الأمارة على الخلاف ، ففيه : أنّ هذا تصويب منسوب إلى المعتزلة ، وهو وإن لم يكن كسابقه في الشناعة ، إلاّ أنّه أيضاً فاسد بالاجماع والروايات ، كما تقدّم مراراً ( 1 ) . وإن كان مراده أنّ الحكم الواقعي ثابت مع قطع النظر عن قيام الأمارة على نحو الاهمال - فلا يكون مطلقاً حتّى يلزم التضاد ، ولا مقيداً بالعلم كي يلزم التصويب - ففيه : ما ذكرناه مراراً من أنّ الاهمال في مقام الثبوت غير معقول ( 2 ) ، فلا مناص من أن يكون مطلقاً ، فيلزم محذور اجتماع الضدّين ، أو مقيداً فيلزم التصويب . وأمّا ما ذكره من أنّ الحكم الواقعي إنشائي ، فإن أراد منه الانشاء المجرد عن داعي البعث والزجر ، كما إذا كان بداعي الامتحان أو الاستهزاء أو غيرهما ، ففيه : أنّ الالتزام بذلك نفي للحكم الواقعي حقيقةً ، إذ الانشاء بلا داعي البعث والزجر لا يكون حكماً ، وإنّما يكون مصداقاً لما كان داعياً إلى الانشاء ، من الامتحان والاستهزاء ونحوهما ، وعليه فالتصويب باق بحاله . مضافاً إلى أنّه إذا لم يكن الانشاء بداعي البعث والزجر ، ولم يكن الحكم الواقعي حكماً حقيقياً ، لا تجب موافقته ولا تحرم مخالفته ، فلا يبقى مجال لوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، ولا لاستحبابه بعده فيها وفي الشبهات الموضوعية مطلقاً ، بل لا يبقى مورد للفحص ، إذ ليس هناك حكم يجب الفحص عنه . وكل ذلك خلاف المتسالم عليه بين الفقهاء ، ومنهم صاحب الكفاية ( قدس سره ) نفسه . وإن أراد منه الانشاء بداعي البعث والزجر ، فهذا هو الحكم الفعلي من قبل
هامش
( 1 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 2 : 86 - 87 . ( 2 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 1 : 534 .