تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بناؤهم على جعل حكم تكليفي في موارد الطرق ، وإنّما استقرّ بناؤهم على المعاملة معها معاملة العلم الوجداني ، وقد أمضى الشارع هذا البناء منهم ، فليس المجعول إلاّ الطريقية والمحرزية . وبما ذكرناه ظهر ما في كلام صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ المجعول في باب الأمارات هي الحجية ، بمعنى التنجيز عند المصادفة والتعذير عند المخالفة ( 1 ) ، إذ التنجيز والتعذير بمعنى حسن العقاب على مخالفة التكليف مع قيام الحجّة عليه وعدمه مع عدمه من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص ، فالتصرف من الشارع لا بدّ وأن يكون في الموضوع ، بأن يجعل شيئاً طريقاً ويعتبره علماً تعبداً ، وبعد قيام ما اعتبره الشارع علماً على التكليف ، يترتب عليه التنجيز والتعذير عقلاً لا محالة . وكذا الحال في الأُصول المحرزة الناظرة إلى الواقع بالغاء جهة الشك ، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز ونحوها ، إذ المجعول فيها أيضاً هي الطريقية والكاشفية ، لكن لا من جميع الجهات ، بل من حيث الجري العملي في موردها فقط ، فهي علم تعبدي من هذه الجهة فقط ، ولذا تقوم مقام القطع الطريقي والقطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية على ما تقدّم بيانه ( 2 ) . فليس في موردها حكم مجعول حتّى يلزم اجتماع الضدّين . وأمّا الأُصول غير المحرزة التي ليست ناظرةً إلى الواقع ، بل هي متكفلة لبيان الوظائف العملية عند الشك في الواقع ، إمّا تنجيزاً كالاحتياط ، أو تأميناً كالبراءة ، فالجواب عن الاشكال فيها يحتاج إلى التنبيه على أمر ، وهو أنّ الأحكام
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 277 . ( 2 ) راجع ص 40 و 41 من هذا الكتاب ، وأجود التقريرات 3 : 19 .