وأمّا الأحكام الوضعية فقد ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ حالها من هذه
الناحية حال الأحكام التكليفية ، فكما أنّ المناط في استحالة اجتماع اثنين منها في
شيء واحد وإمكانه هو وحدة زمان المتعلق وتعدده لا وحدة زمان الحكمين وتعدده ، فكذلك
المناط في استحالة اجتماع اثنين من الأحكام الوضعية في شيء واحد وإمكانه ، هو وحدة
زمان المعتبر وتعدده لا وحدة زمان الاعتبارين وتعدده .
ومن هنا أشكل ( قدس سره ) على ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على
مكاسب شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وإليك نص ما أفاده : فلا وجه للقول بالكشف بمعنى تحقق
المضمون قبل ذلك لأجل تحقق الإجازة فيما بعد ، نعم بمعنى الحكم بعد الإجازة بتحقق
مضمونه حقيقةً مما لا محيص عنه بحسب القواعد ، فلو أجاز المالك مثل الإجارة الفضولية
بعد انقضاء بعض مدتها ، أو الزوج أو الزوجة عقد التمتع كذلك ، فيصح اعتبار الملكية
حقيقةً للمستأجر والزوجية لهما في تمام المدة التي قد انقضى بعضها ، بل ولو انقضى
تمامها لتحقق منشأ انتزاعها .
فإن قلت : كيف يصح هذا وكان قبل الإجازة ملكاً للمؤجر ولم يكن هناك زوجية ، إلاّ أن
يكون مساوقاً لكون شيء بتمامه ملكاً لاثنين في زمان واحد ، واجتماع الزوجية وعدمها
كذلك . قلت : لا ضير فيه إذا كان زمان اعتبار الملكية لأحدهما في زمان غير زمان
اعتبار الملكية للآخر في ذاك الزمان ، لتحقق ما هو منشأ انتزاعها في زمان واحد لكل
منهما في زمانين ، وكذا الزوجية وعدمها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 188 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 61 .