ذلك ناش عن عدم التأمل في أوّل الأمر والأنفة عن الرجوع بعد ذلك ( 1 ) .
أقول : الأمر كما أفاده ( قدس سره ) فانّه لو حرم عليه جميع الحركات والتقلبات فيها
حتى مثل حركة اليد وما شاكلها فهذا كان غاية الضيق عليه وأشد مما حبسه الظالم ، ومن
الواضح جداً أنّ ذلك مناف لرفع الشارع حرمة التصرف عنه امتناناً ، ضرورة أنّ في ذلك
ليس أيّ امتنان بل هو خلاف الامتنان ، كيف فانّ الانسان لا يخلو من مثل هذه التصرفات
والتقلبات أبداً ، فانّها من لوازم حياته ، وأنّ الانسان الحي لا يخلو منها في زمان
من الأزمنة ، ومع هذا لا يمكن الحكم بحرمة هذه التقلبات والاقتصار على مقدار يتوقف
عليه حفظ نفسه ، ضرورة أنّ هذا أشد ظلماً مما فعله الظالم .
وأمّا المقام الثاني : وهو ما إذا كان المكلف متمكناً من التخلص عن الغصب في الوقت ،
فيقع الكلام فيه في موردين :
الأوّل : ما إذا كان المكلف متمكناً من الصلاة في خارج الدار لبقاء الوقت ، وهذا
الفرض وإن كان خارجاً عن محل الكلام إلاّ أنّه لا بأس بالتعرض له لمناسبة .
الثاني : ما إذا لم يتمكن من الصلاة في الخارج لضيق الوقت وعدم تمكنه من إدراك تمام
الصلاة فيه .
أمّا المورد الأوّل : فلا إشكال في لزوم الخروج عليه والتخلص عن الغصب في أوّل أزمنة
الامكان عقلاً وشرعاً ، ولا يجوز له البقاء فيها آناً ما بعد تمكنه من الخروج ، لأنّه تصرف زائد على مقدار تقتضيه الضرورة .
هامش
( 1 ) الجواهر 8 : 300 .