بوجوب الاقتصار على الايماء بدلاً عنهما .
ودعوى أنّهما يعدّان بنظر العرف من التصرف الزائد خاطئة جداً ، ضرورة أنّه لا فرق
في نظر العرف بين أن يكون الانسان قائماً في الدار المغصوبة أو قاعداً ، وبين أن
يكون راكعاً أو ساجداً فيها ، فكما أنّ الثاني تصرّف فيها بنظره فكذلك الأوّل ، وليس
في الثاني تصرّف زائد بنظره بالإضافة إلى الأوّل ، وهذا لعلّه من الواضحات .
فإذن لا وجه لما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من التفرقة بين نظر العرف ونظر
العقل . ولعل منشأها هو الغفلة عن تحليل نقطة واحدة ، وهي عدم الفرق بين كون المكلف
في الأرض المغصوبة على هيئة واحدة وكونه على هيئات متعددة ، وتخيل أنّه إذا كان على
هيئة واحدة فهو مرتكب لحرام واحد ، وإذا كان على هيئات متعددة كأن يكون راكعاً مرّةً
وساجداً مرّة أُخرى فهو مرتكب لمحرّمات متعددة ، ولأجل ذلك لا محالة وجب الاقتصار
فيها على هيئة واحدة ، فانّ الضرورة تتقدر بقدرها فلا يجوز ارتكاب الزائد .
ولكن من المعلوم أنّ هذا مجرد خيال لا واقع له أبداً ، وذلك لأنّ كون المكلف فيها
على هيئة واحدة في كل آن وزمن تصرّف في الأرض ومحرّم ، لا أنّ كونه عليها في جميع
الآنات والأزمنة تصرّف واحد ومحكوم بحكم واحد ، لتكون الحركة فيها تصرفاً زائداً ،
ومن الواضح جداً أنّه لا فرق في ذلك بين نظر العقل ونظر العرف ، فكما أنّ الكون في
الأرض المغصوبة في كل آن تصرّف فيها ومحرّم ، بلا فرق بين أن يكون في ضمن هيئة واحدة
أو هيئات متعددة بنظر العقل ، فكذلك الكون فيها في كل آن تصرّف ومحرّم كذلك بنظر
العرف .
وبكلمة أُخرى : أنّ جعل الركوع والسجود تصرفاً زائداً مبني على ما ذكرناه من الخيال
الخاطئ ، وهو أنّ بقاء الانسان في الأرض المغصوبة على
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٧