في مقامين :
الأوّل : فيما إذا لم يتمكن المكلف من الخروج عنها في الوقت ، بمعنى أنّه لا مندوحة
له .
الثاني : فيما إذا تمكن من الخروج عنها فيه بأن تكون له مندوحة في الجملة .
أمّا المقام الأوّل : فهل يجوز له الاتيان بالصلاة فيها مع الركوع والسجود ، أو يجب
الاقتصار على الايماء والإشارة بدلاً عنهما ، باعتبار أنّ الركوع والسجود تصرف زائد
على مقدار الضرورة فلا يجوز ؟ قولان .
ذهب جماعة إلى القول الثاني ، بدعوى أنّه لا بدّ في جواز التصرف في أرض الغير من
الاقتصار على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد على ذلك المقدار ، فانّ الزائد عليه
غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز ، وبما أنّ الركوع والسجود تصرف زائد على ذاك
المقدار فلا يسوغ ، فإذن وظيفته الايماء والإشارة بدلاً عنهما .
هذا ، وأمّا شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) فقد سلّم أنّ الأمر كذلك بنظر العرف ولم
يكن كذلك بنظر العقل ، فله ( قدس سره ) هنا دعويان :
الأُولى : أنّ الركوع والسجود تصرف زائد عند العرف .
الثانية : أنّهما ليسا بتصرف زائد عند العقل .
أمّا الدعوى الأُولى : فاستظهر أنّ الركوع والسجود يعدّان عرفاً من التصرف الزائد ،
باعتبار أنّهما مستلزمان للحركة وهي تصرف زائد بنظر العرف ، هذا من ناحية . ومن
ناحية أُخرى : أنّ العبرة في صدق التصرف الزائد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 184 .