هي في عرضها ، لا يرجع بظاهره إلى معنىً معقول أصلاً .
لحدّ الآن قد تبيّن أنّ دلالة النهي على التقييد وعدم الوجوب متفرعة على دلالته على
الحرمة ، وليست في عرض دلالته عليها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا
أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً وجوداً وحجيةً .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّ الدلالة المطابقية لو سقطت عن الحجية لسقطت الدلالة
الالتزامية أيضاً ، وبما أنّ في المقام قد سقطت الدلالة المطابقية وهي دلالة النهي
على الحرمة من ناحية الاضطرار أو نحوه ، فلا محالة تسقط الدلالة الالتزامية أيضاً
وهي دلالته على التقييد بمقتضى قانون التبعية . فإذن لا مانع من التمسك باطلاق دليل
الوجوب لاثبات كون هذه الحصة مصداقاً للمأمور به ، وفي المثال المتقدم لا مانع من
التمسك باطلاق دليل وجوب الوضوء أو الغسل عندئذ لاثبات جوازه في هذا الماء ، أعني
الماء المغصوب ، فيكون المقام نظير ما إذا ورد التخصيص على دليل النهي من أوّل
الأمر ، فانّه لا محالة يوجب اختصاص الحرمة بغير موارد تخصيصه ، وعليه فلا مانع من
التمسك باطلاق دليل الأمر بالإضافة إلى تلك الموارد أصلاً .
ومن ذلك يظهر فساد ما عن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أيضاً من أنّ الدلالة
الالتزامية ليست تابعة للدلالة المطابقية في الحجية ، وإنّما هي تابعة لها في
الحدوث ، فإذن سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية
عنها ، ووجه الظهور ما عرفت على نحو الاجمال من أنّ الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة
المطابقية في الحدوث والحجية ، فلا يعقل بقاؤها على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 26 .