تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الشريعة المقدّسة ، ومن الطبيعي أنّ هذه الحرمة تستمر باستمرار موضوعها خارجاً فلا يعقل انفكاكها عنه ، حيث إنّ نسبة الحكم إلى الموضوع من هذه الناحية نسبة المعلول إلى العلة التامة ، وعليه فإذا انقلب الخمر خلاً فبطبيعة الحال ترتفع تلك الحرمة الفعلية الثابتة له في حال خمريته ، ضرورة أنّه لا يعقل بقاء الحكم مع ارتفاع موضوعه وإلاّ لزم الخلف . وبعد ذلك نقول : إنّ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ليس من النسخ في شيء ولا كلام في إمكانه ووقوعه في الخارج ، وإنّما الكلام في إمكان ارتفاع الحكم عن موضوعه المفروض وجوده في عالم التشريع والجعل . المعروف والمشهور بين المسلمين هو إمكان النسخ بالمعنى المتنازع فيه ( رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع والجعل ) . وخالف في ذلك اليهود والنصارى فادعوا استحالة النسخ واستندوا في ذلك إلى شبهة لا واقع موضوعي لها ، وحاصلها : هو أنّ النسخ يستلزم أحد محذورين لا يمكن الالتزام بشيء منهما ، إمّا عدم حكمة الناسخ أو جهله وكلاهما مستحيل في حقّه تعالى ، والسبب فيه : أنّ تشريع الأحكام وجعلها منه ( سبحانه وتعالى ) لا محالة يكون على طبق الحكم والمصالح التي هي تقتضيه ، بداهة أنّ جعل الحكم جزافاً وبدون مصلحة ينافي حكمة الباري تعالى فلا يمكن صدوره منه . وعلى هذا الضوء فرفع الحكم الثابت في الشريعة المقدّسة لموضوعه لا يخلو من أن يكون مع بقاء الحال على ما هو عليه من جهة المصلحة وعلم الناسخ بها ، أو يكون من جهة البداء وكشف الخلاف كما يقع ذلك غالباً في الأحكام والقوانين العرفية ولا ثالث لهما ، والأوّل ينافي حكمة الحكيم المطلق فانّ مقتضى حكمته استحالة صدور الفعل منه جزافاً . ومن المعلوم أنّ رفع الحكم مع بقاء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 492 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي