تخصيص الكتاب بخبر الواحد
والظاهر أنّه لا خلاف بين الطائفة الإمامية في جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد
فيما نعلم ، والمخالف في المسألة إنّما هو العامة ( 1 ) وهم بين من أنكر تخصيصه به
مطلقاً ، وبين من فصّل تارةً بما إذا خصص العام الكتابي بمخصص قطعي قبله ، وما إذا لم
يخصص به كذلك ، فقال بالجواز على الأوّل دون الثاني . ولعل وجهه هو تخيل أنّ التخصيص
يوجب التجوز في العام فإذا صار العام مجازاً بعد التخصيص جاز تخصيصه ثانياً بخبر
الواحد ، نظراً إلى أنّ التخصيص الثاني لا يوجب شيئاً زائداً على ما فعله فيه
التخصيص الأوّل ، وعليه فلا مانع منه .
وفيه : ما عرفت من أنّ التخصيص لا يوجب التجوز في العام .
وتارة أُخرى : بين المخصص المتصل والمنفصل ، فقال بالجواز في الأوّل دون الثاني . ولعل
وجهه هو أنّ الأوّل لا يوجب التجوز في العام دون الثاني .
وفيه : ما مرّ من أنّ التخصيص مطلقاً لا يوجب التجوز فيه . ومنهم من توقف في المسألة
وهو الباقلاني . فالنتيجة : أنّ هذه الأقوال منهم لا ترتكز على أساس صحيح .
والتحقيق هو ما ذهب إليه علماؤنا ( قدّس الله أسرارهم ) من جواز تخصيصه بخبر الواحد
مطلقاً ، والسبب في ذلك : هو أنّنا إذا أثبتنا حجية خبر الواحد
هامش
( 1 ) الإحكام للآمدي 2 : 525 ، المحصول 1 : 432 ، المستصفى 2 : 114 .