تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وهذه الأخبار تشمل الأخبار المخالفة لعمومات الكتاب ومطلقاته أيضاً ، وعليه فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها . والجواب عن ذلك : هو أنّ الظاهر بل المقطوع به عدم شمول تلك الأخبار للمخالفة البدوية كمخالفة الخاص للعام والمقيد للمطلق وما شاكلهما ، والنكتة فيه : أنّ هذه المخالفة لا تعدّ مخالفةً عند العرف ، حيث إنّهم يرون الخاص قرينةً على التصرف في العام والمقيد قرينة على التصرف في المطلق ، ومن الطبيعي أنّه لا مخالفة عندهم بين القرينة وذيها ، وعليه فالمراد من المخالفة في تلك الأخبار هو المخالفة بنحو التباين للكتاب أو العموم والخصوص من وجه ، حيث إنّ هذه المخالفة تعدّ مخالفةً عندهم حقيقةً وتوجب تحيّرهم في مقام العمل ، ويدل على ذلك أمران : الأوّل : أنّا نقطع بصدور الأخبار المخالفة لعموم الكتاب أو إطلاقه من النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) بداهة كثرة صدور المخصصات والمقيدات عنهم ( عليهم السلام ) لعموماته ومطلقاته ، فلو كان مثل هذه المخالفة مشمولاً لتلك الروايات فكيف يمكن صدورها عنهم ( عليهم السلام ) . الثاني : أنّ في جعل موافقة الكتاب من مرجحات تقديم أحد الخبرين على الآخر في مقام المعارضة شاهداً على أنّ الخبر المخالف حجة في نفسه وإلاّ فلا موضوع للترجيح ، لوضوح أنّ التعارض إنّما يقع بين الخبرين يكون كل منهما حجة في نفسه وإلاّ فلا يعقل التعارض . وعليه فبطبيعة الحال يكون الخبر المخالف كالموافق حجة في نفسه بحيث لو لم يكن له معارض لوجب العمل به . فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّه لا شبهة في أنّ هذه المخالفة يعني المخالفة