وهذه الأخبار تشمل الأخبار المخالفة لعمومات الكتاب ومطلقاته أيضاً ، وعليه فكيف
يمكن تخصيصها أو تقييدها بها .
والجواب عن ذلك : هو أنّ الظاهر بل المقطوع به عدم شمول تلك الأخبار للمخالفة
البدوية كمخالفة الخاص للعام والمقيد للمطلق وما شاكلهما ، والنكتة فيه : أنّ هذه
المخالفة لا تعدّ مخالفةً عند العرف ، حيث إنّهم يرون الخاص قرينةً على التصرف في
العام والمقيد قرينة على التصرف في المطلق ، ومن الطبيعي أنّه لا مخالفة عندهم بين
القرينة وذيها ، وعليه فالمراد من المخالفة في تلك الأخبار هو المخالفة بنحو التباين
للكتاب أو العموم والخصوص من وجه ، حيث إنّ هذه المخالفة تعدّ مخالفةً عندهم حقيقةً
وتوجب تحيّرهم في مقام العمل ، ويدل على ذلك أمران :
الأوّل : أنّا نقطع بصدور الأخبار المخالفة لعموم الكتاب أو إطلاقه من النبي الأكرم
( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) بداهة كثرة صدور
المخصصات والمقيدات عنهم ( عليهم السلام ) لعموماته ومطلقاته ، فلو كان مثل هذه
المخالفة مشمولاً لتلك الروايات فكيف يمكن صدورها عنهم ( عليهم السلام ) .
الثاني : أنّ في جعل موافقة الكتاب من مرجحات تقديم أحد الخبرين على الآخر في مقام
المعارضة شاهداً على أنّ الخبر المخالف حجة في نفسه وإلاّ فلا موضوع للترجيح ،
لوضوح أنّ التعارض إنّما يقع بين الخبرين يكون كل منهما حجة في نفسه وإلاّ فلا يعقل
التعارض . وعليه فبطبيعة الحال يكون الخبر المخالف كالموافق حجة في نفسه بحيث لو لم
يكن له معارض لوجب العمل به .
فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّه لا شبهة في أنّ هذه المخالفة يعني المخالفة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٢