الجملة المتكرر فيها عقد الوضع وما بعدها من الجمل إن كانت ، والسبب فيه : هو أنّ
تكرار عقد الوضع قرينة عرفاً على قطع الكلام عما قبله ، وبذلك يأخذ الاستثناء محلّه
من الكلام فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة المتكرر فيها عقد الوضع إلى دليل
آخر وهو مفقود على الفرض .
فالنتيجة : أنّه يختلف الحال بين ما إذا لم يكرّر الموضوع أصلاً وإنّما كرر الحكم
فحسب ، وما إذا كرّر الموضوع أيضاً ، فعلى الأوّل يرجع الاستثناء إلى الموضوع المذكور
في الجملة الأُولى فيوجب تخصيصه بالإضافة إلى جميع الأحكام الثابتة له ، وعلى
الثانية يرجع إلى ما أُعيد فيه الموضوع وما بعده على تفصيل تقدم في ضمن البحوث
السالفة .
وعليه فلا مانع من جواز التمسك بالعموم في الجملة الأُولى ، وكذا الثانية إذا كان ما
أُعيد فيه الموضوع هو الجملة الثالثة وهكذا ، لما عرفت من ظهور رجوع الاستثناء إليه
دون ما سبقه من الجمل ، ومعه لا محالة تكون أصالة العموم محكّمة . وأمّا ما قيل من
احتفافها بما يصلح للقرينية ومعه لا ينعقد الظهور لها في العموم ، فقد عرفت خطأه
وأنّ المقام غير داخل في هذه الكبرى كما عرفت بشكل موسع .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما إذا تعددت القضية بتعدد الموضوع والمحمول معاً ، فيظهر
حالها مما تقدم يعني أنّ الاستثناء فيها أيضاً يرجع إلى الجملة الأخيرة دون ما
سبقها من الجملات لعين ما عرفت حرفاً بحرف .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٨