تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ومن الواضح أنّه لا تلاحظ النسبة بين دليلي الحاكم والمحكوم كما لا تلاحظ بقية المرجحات ، لفرض أنّه لا تعارض بينهما في الحقيقة ، كما هو الحال في تقديم مفهوم آية النبأ على عموم العلة فيها ، حيث إنّ الآية الكريمة على تقدير دلالتها على المفهوم - وهو حجية خبر العادل - تكون حاكمةً على عموم العلة ونحوها ، فانّ المفهوم يرفع موضوع العام فلا يكون العمل بخبر العادل بعد ذلك من إصابة القوم بجهالة ومن العمل بغير العلم ، حيث إنّه علم شرعاً بمقتضى دلالة الآية ، ومعه كيف يكون عموم العلة مانعاً عن ظهورها في المفهوم ، ضرورة أنّ العلة بعمومها لا تنظر إلى أفرادها ومصاديقها في الخارج لا وجوداً ولا عدماً ، يعني أنّها لا تقتضي وجودها فيه ولا تقتضي عدمها ، حيث إنّ شأنها شأن بقية القضايا الحقيقية فلا تدل إلاّ على ثبوت الحكم لأفراد موضوعها على تقدير ثبوتها في الخارج . ومن هنا لا يمكن التمسك بعمومها في مورد إلاّ بعد إحراز أنّه من أفرادها ومصاديقها كما هو الحال في غيرها من العمومات ، فإذا كان هذا حال عموم العلة أو ما شاكلها فكيف يكون مانعاً عن انعقاد ظهور الآية في المفهوم ، لوضوح أنّ ظهورها فيه يمنع عن كون مورد المفهوم فرداً للعام ، وقد عرفت أنّه لا نظر لها إلى كون هذا المورد فرداً لها أو لا ، فاذن كيف يعقل أن يكون مزاحماً لما يدل على كون هذا المورد ليس فرداً لها . أو فقل : إنّ جواز التمسك بعموم العام في مورد لاثبات حكمه له يتوقف على كون ذلك المورد في نفسه فرداً للعام ، والمفروض أنّ كونه فرداً له يتوقف على عدم دلالة القضية على المفهوم وإلاّ لم يكن فرداً له ، ومعه كيف يعقل أن يكون عموم العام مانعاً عن دلالتها عليه وإلاّ لزم الدور ، نظراً إلى أنّ عموم العام يتوقف على كون المورد في نفسه فرداً للعام وهو يتوقف على عدم دلالة القضية على المفهوم ، فلو كان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 456 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي