المقام هو الأخذ بظهور الكلام في اتحاد المراد من الضمير مع ما يرجع إليه ورفع اليد
عن ظهور العام في العموم ، يعني أنّ ظهور الكلام في الاتحاد يكون قرينةً عرفيةً لرفع
اليد عن أصالة العموم ، إذ من الواضح أنّ أصالة العموم إنّما تكون متبعةً فيما لم
تقم قرينة على خلافها ، ومع قيامها لا مجال لها .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهاتين النتيجتين :
الأُولى : أنّ الصحيح في المسألة هو القول الثاني ، يعني الأخذ بأصالة عدم الاستخدام
دون أصالة العموم ، لما عرفت من النكتة فيه . وعليه ففي كل مورد إذا فرض دوران الأمر
بين الالتزام بالاستخدام ورفع اليد عن أصالة العموم ، كان اللازم هو رفع اليد عن
أصالة العموم وإبقاء ظهور الكلام في عدم الاستخدام .
الثانية : أنّ الآية الكريمة أو ما شاكلها خارجة عن موضوع المسألة ، حيث إنّ موضوع
المسألة هو ما إذا استعمل الضمير الراجع إلى العام في خصوص بعض أقسامه فدار الأمر
بين الالتزام بالاستخدام ورفع اليد عن أصالة العموم ، وقد عرفت أنّ الضمير الراجع
إلى العام في الآية المباركة غير مستعمل في خصوص بعض أقسامه ، بل هو مستعمل في
العام ، والتخصيص إنّما هو من جهة الدليل الخارجي وهو لا يوجب كونه مستعملاً في خصوص
الخاص .
ثمّ إنّه هل يكون لهذه المسألة صغرىً في الفقه أم لا ؟ الظاهر عدمها ، حيث إنّه لم
يوجد في القضايا المتكفلة ببيان الأحكام الشرعية مورد يدور الأمر فيه بين رفع اليد
عن أصالة العموم ورفع اليد عن أصالة عدم الاستخدام ، وعلى هذا الضوء فلا تترتب على
البحث في هذه المسألة ثمرة في الفقه .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٠