العام متكفلة لحكم - وهو لزوم التربص والعدة - والجملة المشتملة على الضمير متكفلة
لحكم آخر مغاير له - وهو أحقية الزوج بالرجوع إلى الزوجة في مدة التربص والعدة -
والحكم الأوّل ثابت لجميع أفراد العام ، والحكم الثاني ثابت لبعض أفراده ، ومن الواضح
أنّ ثبوت الحكم الثاني لبعض أفراده لا يكون قرينةً على اختصاص الحكم الأوّل به
أيضاً ، ضرورة أنّه لا صلة له به من هذه الناحية أصلاً ، كيف حيث قد عرفت أنّه حكم
مغاير له .
وإن شئت قلت : إنّه لا مانع من أن يكون العام بجميع أفراده محكوماً بحكم وببعضها
محكوماً بحكم آخر مغاير للأوّل ، ولا مقتضي لكون الثاني قرينة على تخصيص الأوّل
بوجه ، وهذا بخلاف ما إذا كان الكلام متكفلاً لحكم واحد كالمثال المتقدم حيث إنّ
إجمال المخصص فيه يسري إلى العام لا محالة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة : وهي أنّ المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام
بما يصلح للقرينية .
ويرد على هذا الوجه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من كون الضمير في الآية الكريمة
مستعملاً في العموم وإن كان في غاية الصحة والمتانة ، حيث إنّ قيام الدليل الخارجي
على عدم جواز الرجوع إلى بعض أقسام المطلّقات في أثناء العدة لا يوجب استعمال
الضمير في الخصوص ، أعني به خصوص الرجعيات من أقسام المطلّقات ، وذلك لما حققناه في
ضمن البحوث السالفة ( 1 ) من أنّ التخصيص لا يستلزم كون العام مجازاً ، إلاّ أنّ ما
أفاده ( قدس سره ) من كون الدال على اختصاص الحكم بالرجعيات هو عقد الحمل المذكور في
الآية الكريمة وهو قوله تعالى : ( أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) حيث إنّه يدل على كون الزوج
أحق
هامش
( 1 ) في ص 318 .