برد زوجته ، خاطئ جداً .
والسبب فيه : أنّ الآية المباركة تدل على أنّ الحكم المذكور فيها عام لجميع
المطلّقات بشتى ألوانها وأشكالها من دون اختصاصه بقسم خاص منها ، فليس فيها ما يدل
على الاختصاص ، فالاختصاص إنّما ثبت بدليل خارجي ولأجل ذلك يكون حاله حال المخصص
المنفصل ، يعني أنّه لا يستلزم كون اللفظ مستعملاً في خصوص ما ثبت له الحكم في
الواقع .
وبكلمة أُخرى : أنّ الآية الكريمة قد تعرّضت لثبوت حكمين للمطلّقات : أحدهما لزوم
التربص والعدة لهنّ . وثانيهما أحقية الزوج بردّ زوجته ، فلو كنّا نحن والآية
المباركة لقلنا بعموم كلا الحكمين لجميع أقسام المطلّقات ، حيث ليس فيها ما يدل على
الاختصاص ببعض أقسامهنّ ، وإنّما ثبت ذلك بدليل خارجي ، فقد دلّ دليل من الخارج على
أنّ الحكم الثاني خاص بالرجعيات فحسب دون غيرها من أقسام المطلّقات .
كما أنّ الدليل الخارجي قد دلّ على أنّ الحكم الأوّل خاص بغير اليائسة ومن لم يدخل
بها ، فاذن بطبيعة الحال كما أنّ لفظ المطلّقات في الآية استعمل في معنىً عام
والتخصيص إنّما هو بدليل خارجي وهو لا يوجب استعماله في الخاص ، كذلك الحال في الضمير
فانّه استعمل في معنىً عام والتخصيص إنّما هو من جهة الدليل الخارجي وهو لا يوجب
استعماله في الخاص .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح
للقرينية وإن كان تاماً كما عرفت تفصيله بشكل موسّع في ضمن كلامه ( قدس سره ) إلاّ
أنّ هنا نكتة أُخرى وهي تمنع عن التمسك بأصالة العموم ، وتلك النكتة هي التي أشرنا
إليها سابقاً من أنّ المرتكز العرفي في أمثال
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٩