المخصص والمقيد ، كما أنّ قضية العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرّمات في الشريعة
المقدّسة عدم جواز العمل بالأُصول العملية إلاّ بعد الفحص عن الحجة على التكليف .
وقد يورد عليه : بأنّ المدرك لوجوب الفحص لو كان هو العلم الاجمالي لكانت قضيته وجوب
الفحص عن كل ما يحتمل أن يكون فيه مخصص أو مقيد ، سواء أكان من الكتب المعتمدة
للشيعة كالكتب الأربعة أم كان من غيرها .
أو فقل : إنّ لازم ذلك هو وجوب الفحص عن كل كتاب يحتمل أن يكون فيه مخصص أو مقيد من
دون فرق بين كون ذلك الكتاب كتاباً فقهياً أو أُصولياً أو غيرهما . ومن الطبيعي أنّ
المجتهد لا يتمكن من الفحص عن كل مسألة مسألة كذلك ، حيث إنّ عمره لا يفي بذلك ، وهذا
دليل على أنّ المدرك لوجوب الفحص ليس هذا العلم الاجمالي .
والجواب عنه : أنّ لنا علمين إجماليين : أحدهما علم إجمالي بوجود مخصصات ومقيدات في
ضمن الروايات الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) . وثانيهما : علم إجمالي بوجودهما
في ضمن خصوص الروايات الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة وفي الأبواب المناسبة
للمسألة ، وقضية العلم الاجمالي الأوّل وإن كانت هي وجوب الفحص عن كل كتاب أو باب
يحتمل وجود المخصص أو المقيد فيه ، إلاّ أنّ هذا العلم الاجمالي ينحل بالعلم
الاجمالي الثاني ، حيث إنّ المعلوم بالاجمال في ذاك العلم ليس بأزيد من المعلوم
بالاجمال في هذا العلم ، ومعه لا محالة ينحل العلم الاجمالي الأوّل بالعلم الاجمالي
الثاني ، يعني أنّه لا علم لنا بوجود مخصص أو مقيد في الخارج عن دائرة العلم
الاجمالي الثاني
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٠