الأُستاذ ( قدس سره ) تبعاً للمحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من الفرق بينهما خاطئ جداً
ولا واقع موضوعي له أصلاً .
وبعد ذلك نقول : إنّ المعروف والمشهور بين الأصحاب هو عدم جواز التمسك بعموم العام
قبل الفحص ، وهذا هو الصحيح واستدل على ذلك بعدة وجوه ، ولكنها بأجمعها مخدوشة وغير
قابلة للاستدلال بها .
الأوّل : أنّ الظن بمراد المولى من العموم لا يحصل قبل الفحص ، فلزوم الفحص إنّما هو
لتحصيل الظن به . وإن شئت قلت : إنّ حجية أصالة العموم ترتكز على إفادة الظن بمراد
المولى ، وبما أنّها لا تفيد الظن قبل الفحص عن وجود المخصصات في الواقع فيجب حتى
يحصل الظن به .
ويرد عليه أوّلاً : أنّه أخص من المدعى ، فانّ المدعى هو وجوب الفحص مطلقاً وإن فرض
حصول الظن منها قبل الفحص ، مع أنّ لازم هذا الوجه هو عدم وجوبه في هذا الفرض .
وثانياً : أنّ حجية أصالة العموم إنّما هي من باب إفادة الظن النوعي دون الشخصي كما
ذكرناه بشكل موسّع في محلّه ، وعليه فهي حجة سواء أفادت الظن أم لم تفد ، بل لا يضر
بحجيتها قيام الظن الشخصي على الخلاف فضلاً عن الظن بالوفاق .
الثاني : أنّ خطابات الكتاب والسنّة خاصة بالمشافهين فلا تعم غيرهم من الغائبيين
والمعدومين ، وعليه فلا يمكن لهم أن يتمسكوا بعموم تلك الخطابات لفرض أنّها غير
متوجهة إليهم ، بل لا بدّ في إثبات الحكم المتوجه إلى المشافهين لهم من التمسك بذيل
قانون الاشتراك في التكليف ، ومن الطبيعي أنّ التمسك بهذا القانون يتوقف على تعيين
حكم المشافهين من تلك الخطابات وأنّه عام أو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٨