تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
خاص ، ومن المعلوم أنّ تعيينه منها يتوقف على الفحص ، فاذن يجب على غير المشافهين الفحص . فالنتيجة : أنّ هذه النظرية تستلزم وجوب الفحص عن القرائن والمخصصات على غير المشافهين . ويرد عليه أوّلاً : أنّه أخص من المدعى ، حيث إنّ جميع الخطابات الواردة في الكتاب والسنّة بشتى أنواعها ليس من الخطابات المشافهيّة ، ضرورة أنّ بعضها ورد على نحو القضية الحقيقية ، ومن الطبيعي أنّها غير مختصة بالمشافهين كقوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) وما شاكله ، وكقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » ( 2 ) و « كل مسكر حرام » ( 3 ) وما شابهها . وثانياً : أنّا سنذكر في ضمن البحوث الآتية ( 4 ) أنّها لا تختص بالمشافهين والحاضرين في مجلس الخطاب ، بل تعم غيرهم من الغائبين والمعدومين أيضاً . الثالث : أنّ كل من يتصدى لاستنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنّة يعلم إجمالاً بورود مخصصات كثيرة للعمومات الواردة فيهما . وبتعبير آخر : أنّ المتصدي لذلك يعلم إجمالاً بوجود قرائن على إرادة خلاف الظواهر من الكتاب والسنّة ، وقضية هذا العلم الاجمالي عدم جواز العمل بها إلاّ بعد الفحص عن
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 97 . ( 2 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 . ( 3 ) الوسائل 25 : 351 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 22 ح 3 . ( 4 ) في ص 430 وما بعدها .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 409 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي