خاص ، ومن المعلوم أنّ تعيينه منها يتوقف على الفحص ، فاذن يجب على غير المشافهين
الفحص .
فالنتيجة : أنّ هذه النظرية تستلزم وجوب الفحص عن القرائن والمخصصات على غير
المشافهين .
ويرد عليه أوّلاً : أنّه أخص من المدعى ، حيث إنّ جميع الخطابات الواردة في الكتاب
والسنّة بشتى أنواعها ليس من الخطابات المشافهيّة ، ضرورة أنّ بعضها ورد على نحو
القضية الحقيقية ، ومن الطبيعي أنّها غير مختصة بالمشافهين كقوله تعالى : ( وَللهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 1 ) وما شاكله ،
وكقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » ( 2 ) و « كل مسكر حرام » ( 3 )
وما شابهها .
وثانياً : أنّا سنذكر في ضمن البحوث الآتية ( 4 ) أنّها لا تختص بالمشافهين
والحاضرين في مجلس الخطاب ، بل تعم غيرهم من الغائبين والمعدومين أيضاً .
الثالث : أنّ كل من يتصدى لاستنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنّة يعلم إجمالاً
بورود مخصصات كثيرة للعمومات الواردة فيهما . وبتعبير آخر : أنّ المتصدي لذلك يعلم
إجمالاً بوجود قرائن على إرادة خلاف الظواهر من الكتاب والسنّة ، وقضية هذا العلم
الاجمالي عدم جواز العمل بها إلاّ بعد الفحص عن
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 97 .
( 2 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .
( 3 ) الوسائل 25 : 351 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 22 ح 3 .
( 4 ) في ص 430 وما بعدها .