ثبوت هذا الحكم العام لكل مرأة إنّما هو هذا العنوان الوجودي وهو عنوان القرشية دون
غيره من العناوين ، إذ أيّ عنوان فرض إمكان اتصاف المرأة به سواء أكان وجودياً أم
كان عدمياً دون ذاك ، لا يكون مانعاً عن ثبوت هذا الحكم العام لها .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي أنّه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات
المصداقية إلاّ في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان عموم العام على سبيل القضية الخارجية
وكان المخصص له لبياً ، فانّ لمثل هذا العام ظهوراً في نفسه في أنّ أمر التطبيق بيد
المولى ، وعليه فلا محالة يكون عمومه حجةً حتى في الفرد المشكوك فيه على ما تقدم
بشكل موسّع .
ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أنّه ربما يظهر من بعضهم التمسك بالعمومات فيما
إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة أُخرى ، كما إذا شك في صحة الوضوء
أو الغسل بمائع مضاف فيكشف صحته بعموم مثل أوفوا بالنذور فيما إذا وقع متعلقاً
للنذر ، بأن يقال : وجب الاتيان بهذا الوضوء وفاءً للنذر للعموم ، وكلّ ما يجب الوفاء
به لا محالة يكون صحيحاً ، للقطع بأنّه لولا صحته لما وجب الوفاء به . وربما يؤيد
ذلك بما ورد من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر
كذلك ( 1 ) .
ملخّص ذلك : هو أنّه لا مانع من تصحيح عبادة لم تثبت مشروعيتها من ناحية النذر ، حيث
إنّ وجوب الوفاء به يكشف عن صحتها وإلاّ لم يجب الوفاء به جزماً ، نظير الصوم في
السفر والإحرام قبل الميقات فانّه كالصلاة قبل الوقت في عدم المشروعية كما في بعض
الروايات ومع ذلك يصح بالنذر ، وكذا الصوم
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 223 - 224 .