أصرّ على ذلك شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ، ولأجل ذلك منع عن جريان الاستصحاب في
الأعدام الأزلية خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، حيث قد عرفت بشكل موسّع أنّ
التخصيص بعنوان وجودي سواء أكان بالاستثناء أو بمخصص منفصل إنّما يستلزم تقييد
موضوع العام بعدم ذلك العنوان الوجودي بمفاد ليس التامة ، نظراً إلى أنّ أخذ عدم عرض
مّا في موضوع الحكم بطبعه لا يقتضي إلاّ أخذه كذلك ، فانّ تقييده به بمفاد ليس
الناقصة يحتاج إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب
في الأعدام الأزلية ، ويترتب على جريانه فيها ثمرات في أبواب الفقه كما لا يخفى .
بقي هنا شيء : وهو أنّ ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من العبارة بقوله : لا
يخفى أنّ الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء من المتصل لمّا كان
غير معنون بعنوان خاص بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص ، كان إحراز المشتبه منه
بالأصل الموضوعي في غالب الموارد إلاّ ما شذ ممكناً ( 1 ) ما هو مراده ومقصوده ؟
الظاهر أنّ مراده منها هو أنّ الباقي تحت العام بعد تخصيصه بما أنّه كان مقيداً
بعدم عنوان الخاص ، فلا محالة يكون المنافي لحكمه هو وجود هذا العنوان الخاص دون
غيره من العناوين ، فانّ أيّ عنوان كان وجودياً أو عدمياً فلا يكون اتصافه وتعنونه
به مانعاً عن ثبوت حكمه له .
مثلاً في جملة : كل مرأة تحيض إلى خمسين إلاّ القرشية يكون المانع عن
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 223 .