وهو الحكم بتحيض المرأة القرشية بعد الخمسين ، إلاّ أنّ من الواضح أنّه لا يستدعي
أخذ عدم القرشية في موضوع عدم الحكم بتحيض المرأة بعد الخمسين على وجه النعتية أي
مفاد ليس الناقصة ، وإنّما يستدعي أخذه في ذلك الموضوع على نحو السالبة المحصّلة ،
أعني به مفاد ليس التامة ، فكل امرأة لا تكون متصفةً بالقرشية باقية تحت العام بعد
خروج خصوص المرأة المتصفة بها ، لا أنّ الباقي تحته المرأة المتصفة بعدمها أي بعدم
القرشية .
والنكتة في ذلك : ما عرفت من أنّ أخذ العدم النعتي في موضوع الحكم يحتاج إلى مؤونة
وعناية زائدة في مقام الثبوت والاثبات دون أخذ العدم المحمولي ، فقضية : أكرم العلماء
إلاّ الفسّاق منهم في نفسها ظاهرة في أنّ المأخوذ في موضوعها هو العدم المحمولي ،
فانّ دلالتها على أنّ المأخوذ فيه هو العدم النعتي تحتاج إلى رعاية نصب قرينة لكي
تدل على اعتبار خصوصية زائدة على أخذ نفس العدم فيه ، كما أنّ أخذه في مقام الثبوت
يحتاج إلى لحاظ عناية زائدة .
وعلى ذلك فإذا شك في كون المرأة الفلانية قرشية من جهة الشبهة الموضوعية دون
الحكمية ، فلا مانع من التمسك باستصحاب عدمها الثابت لها قبل وجودها في عالم
التكوين ، حيث إنّ في زمان لم تكن المرأة موجودةً ولا اتصافها بالقرشية ، ثمّ وجدت
المرأة في الخارج وشك في أنّ اتصافها بالقرشية هل وجد أيضاً ، فلا مانع فيه من
استصحاب عدم اتصافها بها وأنّه لم يوجد وبذلك يثبت موضوع العام فانّ كونها مرأة
محرز بالوجدان وعدم اتصافها بالقرشية بالاستصحاب ، وبضمه إلى الوجدان يحرز الموضوع
بكلا جزأيه ويترتب عليه أثره وهو أنّها تحيض إلى خمسين ولا تحيض إلى ستين .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّ دعوى استلزام التخصيص بعنوان وجودي أخذ عدم ذلك
العنوان في طرف العام على وجه الصفتية والنعتية كما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٥