ذكرناه من وحدة المجمع في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً وتعدده كذلك ، فعلى الأوّل
لا مناص من القول بالامتناع ، وعلى الثاني من القول بالجواز على ما هو الصحيح من عدم
سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه .
إلى هنا قد تبيّن أنّ العمدة للقول بالجواز هي الوجه الأوّل ، وأمّا الوجه الثاني
والثالث فهما لا يرجعان إلى معنىً محصل أصلاً ، كما أنّ الوجوه الأُخر التي ذكرت
لهذا القول لا ترجع إلى معنى معقول ، ولأجل ذلك لا نتعرض لتلك الوجوه ، لوضوح فسادها
وعدم ارتباطها للقول بالجواز أصلاً .
ونتائج البحث عن العبادات المكروهة عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ ما يمكن أن يستدل به للقول بجواز اجتماع الأمر والنهي في المسألة
مطلقاً إنّما هو موارد العبادات المكروهة ، بدعوى أنّه لو لم يجز الاجتماع لم يمكن
تعلق النهي بتلك العبادات ، ضرورة عدم اختصاص المضادة بين الوجوب والحرمة فحسب ، بل
تعم جميع الأحكام من الالزامية وغيرها ، فإذن تعلق النهي بها ووقوعه في الخارج أقوى
برهان على إمكانه وعدم استحالته ، وإلاّ لم يقع .
الثانية : أنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد أجاب عن هذا الدليل بصورة إجمالية ،
ولكن قد عرفت النقد في بعض جهات جوابه ، ثمّ أجاب عنه بصورة تفصيلية ، حيث قسّم تلك
العبادات إلى ثلاثة أقسام ، وأجاب عن كل واحد واحد منها مستقلاً ، ولا بأس بجوابه هذا
في الجملة .
الثالثة : أنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) قد أورد على ما أجاب به صاحب الكفاية ( قدس
سره ) عن القسم الأوّل بما ملخصه : أنّ التزاحم لا يعقل بين النقيضين ، ولا بين
الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وبما أنّ الصوم يوم عاشوراء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠