بشكل واضح . ولكنّ الذي يسهّل الخطب هو أنّه لا مقدمية في البين ، وعليه فإذا فرض
أنّ الحصة في مورد الاجتماع محرّمة كما هو مفروض كلامه ( قدس سره ) فلا يعقل أن تكون
مصداقاً للطبيعة المأمور بها ، بداهة أنّ المحرّم لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ،
وهذا معنى امتناع اجتماع الأمر والنهي . هذا إذا كان مراده من المقدمة ما هو ظاهر
كلامه ( قدس سره ) .
وأمّا لو كان مراده ( قدس سره ) منها هو أنّ الفرد لا يتصف بالوجوب باعتبار أنّ متعلق
الوجوب هو صرف وجود الطبيعة ، ومن المعلوم أنّه لا يسري إلى أفراده وحصصه ، وهذا
بخلاف النهي ، فانّ متعلقه مطلق الوجود ، ولذا ينحل بانحلال أفراده ويسري إلى كل واحد
منها ، وعلى هذا الضوء فلا يجتمع الوجوب والحرمة هنا في شيء واحد ، فإنّ الحصة
الموجودة في مورد الاجتماع لا تتصف بالوجوب على الفرض ، وإنّما هي متصفة بالحرمة
فحسب ، فإذن لا يجتمع الوجوب والحرمة فيها ليكون محالاً .
فيرد عليه أوّلاً : أنّ هذا خلاف مفروض كلامه ( قدس سره ) فانّ المفروض فيه هو أنّ
الفرد مقدمة لوجود الطبيعي في الخارج ، لا أنّه لا يتصف بالوجوب باعتبار أنّ متعلقه
هو صرف الوجود . وثانياً : أنّ الأمر وإن كان كذلك ، فانّ الحصة لا تتصف بالوجوب ، إلاّ
أنّها إذا كانت محرّمة يستحيل أن تقع مصداقاً للواجب ، وعليه فإذا فرض أنّ المجمع
في مورد الاجتماع محرّم ومنهي عنه ، يستحيل أن ينطبق عليه الواجب ، وهذا معنى القول
بالامتناع ، لما عرفت من أنّه كما يمتنع تعلق الأمر والنهي بشيء واحد ، كذلك يمتنع
أن يكون الحرام مصداقاً للواجب .
فالنتيجة : أنّ الضابط للقول بالامتناع والقول بالجواز في المسألة هو ما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩