ولا فرق في ذلك بين كون المخصص اللبي من قبيل القرينة المتصلة كما إذا كان حكماً
عقلياً ضرورياً ، أو من قبيل القرينة المنفصلة كما إذا كان حكماً عقلياً نظرياً أو
إجماعاً ، فانّه على كلا التقديرين لا يمكن التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية .
وثانيها : ما يكون كاشفاً عن ملاك الحكم وعلته من دون أن يوجب ذلك تقييد موضوع الحكم
به ، حيث إنّه لا يصلح تقييد موضوع الحكم بما هو ملاكه ، فإن كان المخصص اللبي من هذا
القبيل فلا إشكال في جواز التمسك بالعموم عندئذ في الشبهات المصداقية ، وكشف هذا
العموم بطريق الانّ عن وجود الملاك في تمام الأفراد ، فإذا شك في وجود الملاك في فرد
كان عموم الحكم كاشفاً عن وجود الملاك فيه ورافعاً للشك من هذه الناحية ، كما أنّه
إذا علم بعدم الملاك في فرد كان ذلك الفرد خارجاً عن العام من باب التخصيص ، فيكون
سكوت المولى عن حكم ذلك الفرد إمّا لأجل مصلحة مقتضية له أو مفسدة في بيانه كما في
المولى الحقيقي ، أو لجهله بعدم الملاك فيه كما ربّما يتفق ذلك في الموالي العرفية .
فالنتيجة : أنّ المخصص اللبي على هذا سواء أكان حكماً ضرورياً أم نظرياً أم إجماعاً
لا يوجب تقييد موضوع الحكم في طرف العام ، حيث إنّ ملاك الحكم كما عرفت لا يصلح أن
يكون قيداً لموضوعه ، والسبب في ذلك : هو أنّ إحراز اشتمال الأفراد على الملاك إنّما
هو وظيفة نفس المولى ، فبعموم الحكم يستكشف أنّه أحرز وجود الملاك في تمام الأفراد
فيتمسك به في الموارد المشكوكة .
وثالثها : ما لا يكشف عن شيء من الأمرين المزبورين ، يعني لا يعلم أنّه يكشف عن
تقييد موضوع حكم العام أو عن ملاكه فيدور أمره بينهما ، فإذا كان حال المخصص اللبي
كذلك فهل يمكن التمسك بالعموم حينئذ في موارد
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٧