ليس بمؤمن .
فالنتيجة : أنّ القضية إن كانت خارجيةً فإن كان المخصص لفظياً أو كان لبياً وقامت
قرينة على أنّ إحراز الموضوع في الخارج موكول إلى نظر المكلف ، لم يجز التمسك
بالعموم في الشبهات المصداقية . وأمّا إذا كان المخصص لبياً ولم تقم قرينة على ذلك
فالقضية في نفسها ظاهرة في أنّ أمر التطبيق بيد المولى ، وأنّه لاحظ جميع الأفراد
الخارجية وجعل الحكم عليها ، مثلاً لو قال المولى لعبده : بع جميع ما عندي من الكتب ،
فانّه يدل بمقتضى الفهم العرفي على أنّ المولى قد أحرز وجود ملاك البيع في كل واحد
واحد من كتبه ، ومن المعلوم أنّ هذا الظهور حجة إلاّ فيما حصل له القطع بالخلاف ،
فحينئذ يرفع اليد عن هذا الظهور ويعمل على طبق قطعه لأنّ حجيته ذاتية وهو معذور في
العمل به وإن كان مخالفاً للواقع ، وأمّا في موارد الشك في وجود الملاك فالظهور حجة
فيها ، ولو خالف ولم يعمل به استحق المؤاخذة واللوم ، إذ لا أثر لشكه بعد ما كان أمر
التطبيق وإحراز الملاك بيد المولى .
ومن ضوء هذا البيان يظهر نقد التفصيل الذي اختاره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 )
وحاصل ما اختاره أنّ المخصص اللبي بحسب مقام الاثبات على أنحاء ثلاثة :
أحدها : ما يوجب تقييد موضوع حكم العام وتضييقه نظير تقييد الرجل في قوله ( عليه
السلام ) : « فانظروا إلى رجل قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا » إلخ بكونه
عادلاً ، لقيام الاجماع على ذلك ، فحال هذا القسم حال المخصص اللفظي في عدم جواز
التمسك بالعموم معه في الأفراد المشكوك فيها ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 343 - 347 .