المخصص ذا عنوان نوعي أو فردي ، فعلى كلا التقديرين لا يوجب التجوّز في ناحية العام .
وأمّا النقطة الثالثة : فيردّها ما تقدم منّا بشكل موسّع من أنّ أداة العموم بنفسها
تدل على أنّ مدخولها ملحوظ مطلقاً ، أي بدون أخذ خصوصية ما فيه ، من دون حاجة إلى
إجراء مقدمات الحكمة .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي أنّ التخصيص في العام لا يوجب تجوّزاً
فيه ، بل هو مستعمل في معناه الموضوع له مطلقاً وإن لم يكن المستعمل فيه مراداً
للمتكلم بالإرادة الجدية .
وعلى ضوء ما ذكرناه يظهر فساد ما أورده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) على هذا الوجه ،
وحاصله : أنّ الإرادة الاستعمالية إن أُريد بها إرادة إيجاد المعنى البسيط العقلاني
باللفظ بحيث كان اللفظ والإرادة مغفول عنهما حين الاستعمال باعتبار أنّ النظر
إليهما آلي ، فهذه بعينها هي الإرادة الجدية التي يتقوم بها استعمال اللفظ في
المعنى . وإن أُريد بها الإرادة الهزلية في مقابل الإرادة الجدية ، فهي وإن كانت لا
تنافي استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ، لوضوح أنّ الاستعمال الحقيقي لا يدور
مدار كون الداعي إلى الاستعمال هو خصوص الإرادة الجدية ، إلاّ أنّه لا يعقل
الالتزام بكون الداعي إلى استعمال العمومات الواردة في الكتاب والسنّة في معانيها
هو الإرادة الهزلية .
وجه الظهور : ما عرفت من أنّ الإرادة الاستعمالية وإن كانت قد تتحد مع الإرادة
الجدية إلاّ أنّها قد تفترق عنها فيكون المعنى مراداً استعمالياً ولم يكن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 301 .